تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
فيكونون فيها أربعين يوما حتى تطهرهم ، وتأكل خطاياهم ، ثم ينادي مناد : أخرجوا كل مختون من بني إسرائيل . وقيل : إنهم لما قالوا : المسيح ابن الله ، كان معنى قولهم : ( نحن أبناء الله ) أي : منا ابن الله . وفي قوله : ( قل فلم يعذبكم بذنوبكم ) إبطال لدعواهم ، لأن الأب لا يعذب ولده ، والحبيب لا يعذب حبيبه وهم يقولون : إن الله يعذبنا أربعين يوما بالنار . وقيل : معنى الكلام : فلم عذب منكم من مسخه قردة وخنازير ؟ وهم أصحاب السبت والمائدة . قوله تعالى : ( بل أنتم ممن خلق ) أي : أنتم كسائر بني آدم تجازون بالإحسان والإساءة . قال عطاء : يغفر لمن يشاء ، وهم الموحدون ، ويعذب من يشاء ، وهم المشركون .
يا أهل الكتب قد جاءكم رسولنا يبين لكم على فترة من الرسل أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير والله على كل شئ قدير ( 19 ) قوله تعالى : ( يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا ) سبب نزولها : أن معاذ بن جبل ، وسعد بن عبادة ، وعقبة بن وهب ، قالوا : يا معشر اليهود اتقوا الله ، والله إنكم لتعلمون أنه رسول الله ، كنتم تذكرونه لنا قبل مبعثه ، وتصفونه بصفته . فقال وهب بن يهوذا ، ورافع : ما قلنا هذا لكم ، وما أنزل الله بعد موسى من كتاب ، ولا أرسل رسولا بشيرا ولا نذيرا ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عباس . فأما " الفترة " فأصلها السكون ، يقال : فتر الشئ يفتر فتورا : إذا سكنت حدته ، وانقطع عما كان عليه ، والطرف الفاتر : الذي ليس بحديد . والفتور : الضعف . وفي مدة الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام أربعة أقوال : أحدها : أنه كان بين عيسى ومحمد عليهما السلام ستمائة سنة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال سلمان الفارسي ، ومقاتل . والثاني : خمسمائة سنة وستون سنة ، قاله قتادة . والثالث : أربع مائة وبضع وثلاثون سنة ، قاله الضحاك . والرابع : خمسمائة سنة وأربعون سنة ، قاله ابن السائب . وقال أبو صالح عن ابن عباس ( على فترة من الرسل ) أي : انقطاع منهم ، قال : وكان بين ميلاد عيسى ، وميلاد محمد عليهما السلم خمسمائة سنة وتسعة وتسعون سنة ، وهي فترة . وكان بعد عيسى أربعة من الرسل ، فذلك قوله [ تعالى ] : ( إذا أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث ) . قال : والرابع لا أدري من هو .