تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
الأشياء ، ومعنى أغرينا بينهم العداوة والبغضاء : أنهم صاروا فرقا يكفر بعضهم بعضا . وفي الهاء والميم من قوله ( بينهم ) قولان : أحدهما : أنها ترجع إلى اليهود والنصارى ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والسدي . والثاني : ترجع إلى النصارى خاصة ، قاله الربيع . وقال الزجاج : هم النصارى ، منهم النسطورية ، واليعقوبية ، والملكية ، وكل فرقة منهم تعادي الأخرى . وفي تمام الآية وعيد شديد لهم .
يا أهل الكتب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتب ويعفوا عن كثير قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين ( 15 ) قوله تعالى : ( يأهل الكتاب ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم اليهود . والثاني : اليهود والنصارى . والرسول : محمد صلى الله عليه وسلم . قوله تعالى : ( يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب ) قال ابن عباس : أخفوا آية الرجم وأمر محمد [ عليه السلام ] وصفته ( ويعفو عن كثير ) يتجاوز ، فلا يخبرهم بكتمانه . فإن قيل : كيف كان له أن يمسك عن حق كتموه فلا يبينه ؟ فعنه جوابان : أحدهما : أنه كان متلقيا ما يؤمر به ، فإذا أمر باظهار شئ من أمرهم ، أظهره ، وأخذهم به ، وإلا سكت . والثاني : أن عقد الذمة إنما كان على أن يقروا على دينهم ، فلما كتموا كثيرا مما أمروا به ، واتخذوا غيره دينا ، أظهر عليهم ما كتموه من صفته وعلامة نبوته ، لتتحقق معجزته عندهم ، واحتكموا إليه في الرجم ، فأظهر ما كتموا مما يوافق شريعته ، وسكت عن أشياء ليتحقق إقرارهم على دينهم . قوله تعالى : ( قد جاءكم من الله نور ) قال قتادة : يعني بالنور : النبي محمدا صلى الله عليه وسلم وقال غيره : هو الإسلام ، فأما الكتاب المبين ، فهو القرآن .
يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلم ويخرجهم من الظلمات إلى النور باذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ( 16 )