تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والثاني : أن المعنى : لأحرضن بين ولأجتهدن في ذلك ، لا أنه كان يعلم الغيب ، قاله ابن الأنباري . والثالث : أن من الجائز أن يكون علم من جهة الملائكة بخبر من الله تعالى أن أكثر الخلق لا يشكرون ، ذكره الماوردي ، فإن قيل : فلم اقتصر على بعضهم ؟ فقال : ( نصيبا مفروضا ) وقال : ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) وقال : ( إلا قليلا ) ، فعنه ثلاثة أجوبة : أحدها : أنه يجوز أن يكون علم مآل الخلق من جهة الملائكة ، كما بينا . والثاني : أنه لما لم ينل من آدم كل ما يريد ، طمع في بعض أولاده ، وأيس من بعض . والثالث : أنه لما عاين الجنة والنار ، علم أنهما خلقتا لمن يسكنهما ، فأشار بالنصيب المفروض إلى ساكني النار . قوله تعالى : ( يعدهم ) يعني : الشيطان يعد أولياءه . وفيما يعدهم به قولان : أحدهما : أنه لا بعث لهم ، قاله مقاتل . والثاني : النصرة لهم ، ذكره أبو سليمان الدمشقي ، وفيما يمنيهم قولان : أحدهما : الغرور والأماني ، مثل أن يقول : سيطول عمرك ، وتنال من الدنيا مرادك : والثاني : الظفر بأولياء الله .
يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ( 120 ) أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا ( 121 ) والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا وعد الله حقا ومن أصدق من الله قيلا ( 122 ) قوله تعالى : ( وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) أي : باطلا يغرهم به ، فأما المحيص ، فقال الزجاج : هو المعدل والملجأ ، يقال : حصت عن الرجل أحيص ، ورووا : جضت أجيض بالجيم والضاد ، بمعنى : حصت ، ولا يجوز ذلك في القرآن ، وإن كان المعنى واحدا ، لأن القراءة سنة ، والذي في القرآن أفصح مما يجوز ، ويقال : حصت أحوص حوصا وحياصة : إذا خطت ، قال الأصمعي : يقال : حص عين صقرك ، أي : خط عينه ، والحوص في العين : ضيق مؤخرها ، ويقال : وقع في حيص بيص ، وحاص باص : إذا وقع فيما لا يقدر على التخلص منه .