قطعه وقطع . وهذا في البحيرة كانت الجاهلية إذا ولدت الناقة خمسة أبطن ، وكان الخامس ذكرا ،
شقوا أذن الناقة ، وامتنعوا من الانتفاع بها ، ولم تطرد عن ماء ، ولا مرعى ، وإذا لقيها المعيي ، لم
يركبها . سول لهم إبليس أن هذا قربة إلى الله تعالى وفي المراد بتغيير خلق الله خمسة أقوال :
أحدها : أنه تغيير دين الله ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وبه قال الحسن في رواية ،
وسعيد بن المسيب ، وابن جبير ، والنخعي ، والضحاك والسدي ، وابن زيد ، ومقاتل : وقيل : معنى
تغيير الدين : تحليل الحرام ، وتحريم الحلال .
والثاني : أنه تغيير الخلق بالخصاء ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وهو مروي عن أنس بن
مالك ، وعن مجاهد ، وقتادة ، وعكرمة ، كالقولين .
والثالث : أنه التغيير بالوشم ، وهو قول ابن مسعود ، والحسن في رواية .
والرابع : أنه تغيير أمر الله ، رواه أبو شيبة عن عطاء .
والخامس : أنه عبادة الشمس والقمر والحجارة ، وتحريم ما حرموا من الأنعام ، وإنما خلق
ذلك للانتفاع به ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله ) في المراد بالولي قولان :
أحدهما : أنه بمعنى الرب ، قاله مقاتل .
والثاني : من الموالاة ، قاله أبو سليمان الدمشقي ، فإن قال قائل : من أين لإبليس العلم
بالعواقب حتى قال : ولأضلنهم . وقال في [ سورة ] الأعراف ( ولا تجد أكثرهم شاكرين ) . وقال
في [ سورة ] بني إسرائيل : ( لأحتنكن ذريته إلا قليلا ) فعنه ثلاثة أجوبة :
أحدها : أنه ظن ذلك ، فتحقق ظنه ، وذلك قوله تعالى : ( ولقد صدق عليهم إبليس ظنه )
قاله الحسن ، وابن زيد وفي سبب ذلك الظن قولان :
أحدهما : أنه لما قال الله تعالى له : ( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ) علم أنه
ينال ما يريد .
والثاني : أنه لما استزل آدم ، قال : ذرية هذا أضعف منه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 195
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٥