تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
و " المريد " : المارد ، وهو الخارج عن الطاعة ، ومعناه : أنه قد مرد في الشر ، يقال : مرد الرجل يمرد مرودا : إذا عتا ، وخرج عن الطاعة . وتأويل المرود : أن يبلغ الغاية التي يخرج بها من جملة ما عليه ذلك الصنف ، وأصله في اللغة : املساس الشئ ، ومنه قيل للإنسان : أمرد : إذا لم يكن في وجهه شعر ، وكذلك يقال : شجرة مرداء : إذا تناثر ورقها ، وصخرة مرداء : إذا كانت ملساء . وفي قوله [ تعالى ] : ( لعنه الله ) قولان : أحدهما : أنه ابتداء دعاء علي باللعن ، وهو قول من قال : هو الأوثان . والثاني : أنه إخبار عن لعن متقدم ، وهو قول من قال : هو إبليس ، قال ابن جرير : المعنى : قد لعنه الله قالا بن عباس : معنى الكلام : دحره الله ، وأخرجه من الجنة . وقال - يعني إبليس - : لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا . قال ابن قتيبة : أي : حظا افترضته لنفسي منهم ، فأضلهم . وقال مقاتل : النصيب المفروض [ في اللغة : القطع ] أن من كل ألف إنسان واحد في الجنة ، وسائرهم في النار قال الزجاج : " الفرض " في اللغة : القطع ، و " الفرضة " : الثلمة تكون في النهر . و " الفرض " في القوس : الحز الذي يشد فيه الوتر ، والفرض فيما ألزمه الله العباد : جعله حتما عليهم قاطعا .
ولأضلنهم ولأمنينهم ولأمرنهم فليبتكن آذان الأنعم ولأمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ( 119 ) قوله تعالى : ( ولأضلنهم ) قال ابن عباس : عن سبيل الهدى ، وقال غيره : ليس له من الضلال سوى الدعاء إليه . وفي قوله [ تعالى ] : ( ولأمنينهم ) أربعة أقوال : أحدها : أنه الكذب الذي يخبرهم به ، قال ابن عباس : يقول لهم : لا جنة ، ولا نار ، ولا بعث . والثاني : أنه التسويف بالتوبة ، روي عن ابن عباس . والثالث : أنه إيهامهم أنهم سينالون من الآخرة حظا ، قاله الزجاج . والرابع : أنه تزيين الأماني لهم ، قاله أبو سليمان . قوله تعالى : ( فليبتكن آذان الأنعام ) قال قتادة ، وعكرمة ، والسدي : هو شق أذن البحيرة ، قال الزجاج : ومعنى " يبتكن " يشققن ، يقال : بتكت الشئ أبتكه بتكا : إذا قطعته ، وبتكه وبتك ، مثل :