تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أحدهما : أنه عام في كل من عمل سوءا فإنه يجازى به ، وهو معنى قول أبي بن كعب ، وعائشة ، واختاره ابن جرير ، واستدل عليه بحديث أبي بكر الذي قدمناه . والثاني : أنه خاص في الكفار يجازون بكل ما فعلوا ، فأما المؤمن فلا يجازى بكل ما جنى ، قاله الحسن البصري . وقال ابن زيد : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم ، ولم يعد المشركين . قوله تعالى : ( ولا يجد له من دون الله وليا ) قال أبو سليمان : لا يجد من أراد الله أن يجزيه بشئ من عمله وليا ، وهو القريب ، ولا ناصرا يمنعه من عذاب الله وجزائه .
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون نقيرا ( 124 ) قوله تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) قال مسروق : لما نزلت ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فنزلت ( ومن يعمل من الصالحات . . . ) ، وهذه تدل على ارتباط الإيمان بالعمل الصالح ، فلا يقبل أحدهما إلا بوجود الآخر ، وقد سبق ذكر " النقير " . ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله إبراهيم خليلا ( 125 ) قوله تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) قال ابن عباس : خير الله بين الأديان بهذه الآية . و ( أسلم ) بمعنى : أخلص . وفي " الوجه " قولان : أحدهما : أنه الدين . والثاني : العمل . وفي الاحسان قولان : أحدهما : أنه التوحيد ، قاله ابن عباس . والثاني : القيام لله بما فرض الله ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي اتباع ملة إبراهيم قولان :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 198 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله