أحدهما : أنه عام في كل من عمل سوءا فإنه يجازى به ، وهو معنى قول أبي بن كعب ،
وعائشة ، واختاره ابن جرير ، واستدل عليه بحديث أبي بكر الذي قدمناه .
والثاني : أنه خاص في الكفار يجازون بكل ما فعلوا ، فأما المؤمن فلا يجازى بكل ما جنى ،
قاله الحسن البصري . وقال ابن زيد : وعد الله المؤمنين أن يكفر عنهم سيئاتهم ، ولم يعد
المشركين .
قوله تعالى : ( ولا يجد له من دون الله وليا ) قال أبو سليمان : لا يجد من أراد الله أن يجزيه
بشئ من عمله وليا ، وهو القريب ، ولا ناصرا يمنعه من عذاب الله وجزائه .
ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة
ولا يظلمون نقيرا ( 124 )
قوله تعالى : ( ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ) قال مسروق : لما نزلت
( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب ) قال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء ، فنزلت ( ومن يعمل
من الصالحات . . . ) ، وهذه تدل على ارتباط الإيمان بالعمل الصالح ، فلا يقبل أحدهما إلا بوجود
الآخر ، وقد سبق ذكر " النقير " .
ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا واتخذ الله
إبراهيم خليلا ( 125 )
قوله تعالى : ( ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله ) قال ابن عباس : خير الله بين الأديان بهذه
الآية . و ( أسلم ) بمعنى : أخلص . وفي " الوجه " قولان :
أحدهما : أنه الدين .
والثاني : العمل . وفي الاحسان قولان :
أحدهما : أنه التوحيد ، قاله ابن عباس .
والثاني : القيام لله بما فرض الله ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي اتباع ملة إبراهيم قولان :