تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا ( 117 ) لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ( 118 ) قوله تعالى : ( إن يدعون من دونه إلا إناثا ) ( إن ) بمعنى : " ما " و ( يدعون ) بمعنى : يعبدون . والهاء في ( دونه ) ترجع إلى الله عز وجل . والقراءة المشهورة إناثا . وقرأ سعيد بن أبي وقاص ، وعبد الله بن عمر ، وأبو مجلز ، وأبو المتوكل ، وأبو الجوزاء : إلا وثنا ، بفتح الواو ، والثاء من غير ألف . وقرأ ابن عباس ، وأبو رزين : أنثا ، برفع الهمزة والنون من غير ألف . وقرأ أبو العالية ، ومعاذ القارئ ، وأبو نهيك : إناثا ، برفع الهمزة وبألف بعد الثاء . وقرأ أبو السوار العدوي ، وأبو شيخ الهنائي : أوثانا ، بهمزة مفتوحة بعدها واو وبألف بعد الثاء . وقرأ أبو هريرة ، والحسن ، والجوني : إلا أنثى ، على وزن " فعلى " . وقرأ أيوب السختياني : إلا وثنا ، برفع الواو والثاء من غير ألف . وقرأ مورق العجلي : اثنا ، برفع الهمزة والثاء من غير ألف . قال الزجاج : فمن قال : إناثا ، فهو جمع أنثى وإناث ، ومن قال : أنثا ، فهو جمع إناث ، ومن قال : اثنا ، فهو جمع وثن ، والأصل : وثن ، إلا أن الواو إذا انضمت جاز إبدالها همزة ، كقوله تعالى : ( وإذا الرسل أقتت ) الأصل : وقتت . وجائز أن يكون أثن أصلها : أثن ، فأتبعت الضمة الضمة وجائز أن يكون أثن ، مثل أسد وأسد . فأما المفسرون ، فلهم في معنى الإناث أربعة أقوال : أحدها : إن الإناث بمعنى الأموات ، قاله ابن عباس ، والحسن في رواية ، وقتادة . قال الحسن : كل شئ لا روح فيه ، كالحجر ، والخشبة ، فهو إناث . قال الزجاج : والموات كلها يخبر عنها ، كما يخبر عن المؤنث ، تقول من ذلك : الأحجار تعجبني ، والدراهم تنفعني . والثاني : أن الإناث . الأوثان ، وهو قول عائشة ، ومجاهد . والثالث : أن الإناث اللات والعزى ومناة ، كلهن مؤنث ، وهذا قول أبي مالك ، وابن زيد والسدي . وروى أبو رجاء عن الحسن قال : لم يكن حي من أحياء العرب إلا ولهم صنم يسمونه : أنثى بني فلان ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : والمعنى : ما يدعون إلا ما يسمونه باسم الإناث . والرابع : أنها الملائكة كانوا يزعمون أنها بنات الله ، قاله الضحاك . وفي المراد بالشيطان ثلاثة أقوال : أحدها : شيطان يكون في الصنم . قال ابن عباس : في كل صنم شيطان يتراءى للسدنة فيكلمهم . وقال أبي بن كعب : مع كل صنم جنية . والثاني : أنه إبليس وعبادته : طاعته فيما سول لهم ، هذا قول مقاتل ، والزجاج . والثالث : أنه أصنامهم التي عبدوا ، ذكره الماوردي ، فأما " المريد " فقال الزجاج :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 193 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله