تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
أحدهما : اتباعه على التوحيد والطاعة . والثاني : اتباع شريعته ، اختاره القاضي ، أبو يعلى . فأما الخليل ، فقال ابن عباس : الخليل الصفي ، وقال غيره : المصافي ، وقال الزجاج : هو المحب الذي ليس في محبته خلل . قال : وقيل : الخليل : الفقير ، فجائز أن يكون إبراهيم سمي خليل الله بأنه أحبه محبة كاملة ، وجائز أن يكون لأنه لم يجعل فقره وفاقته إلا إليه ، و " الخلة " : الصداقة ، لأن كل واحد يسد خلل صاحبه ، و " الخلة " بفتح الخاء : الحاجة : سميت خلة للاختلال الذي يلحق الانسان فيما يحتاج إليه ، وسمي الخل الذي يؤكل خلا ، لأنه اختل منه طعم الحلاوة . وقال ابن الأنباري : الخليل : فعيل من الخلة ، والخلة : المودة . وقال بعض أهل اللغة : الخليل ، المحب ، والمحب الذي ليس في محبته نقص ولا خلل ، والمعنى : أنه كان يحب الله ، ويحبه الله محبة لا نقص فيها ، ولا خلل ، ويقال : الخليل : الفقير ، فالمعنى : اتخذه فقيرا إليه ينزل فقره وفاقته به ، لا بغيره . وفي سبب اتخاذ الله له خليلا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اتخذه خليلا لإطعامه الطعام ، روى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يا جبريل لم اتخذ الله إبراهيم خليلا ؟ قال : لإطعامه الطعام " . والثاني : أن الناس أصابتهم سنة فأقبلوا إلى باب إبراهيم يطلبون الطعام ، وكانت له ميرة من صديق له بمصر في كل سنة ، فبعث غلمانه بالإبل إلى صديقه ، فلم يعطهم شيئا ، فقالوا : لو احتملنا من هذه البطحاء ليرى الناس أنا قد جئنا بميرة ، فملؤوا الغرائر رملا ، ثم أتوا إبراهيم عليه السلام ، فأعلموه ، فاهتم إبراهيم لأجل الخلق . فنام وجاءت سارة وهي لا تعلم ما كان ، ففتحت الغرائر ، فإذا دقيق حواري ، فأمرت الخبازين فخبزوا ، وأطعموا الناس ، فاستيقظ إبراهيم ، فقال : من أين هذا الطعام ؟ فقالت : من عند خليلك المصري ، فقال : بل من عند خليلي الله عز وجل ، فيومئذ اتخذه الله خليلا ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : أنه اتخذه خليلا لكسره الأصنام ، وجداله قومه ، قاله مقاتل .
ولله ما في السماوات وما في الأرض وكان الله بكل شئ محيطا ( 126 ) قوله تعالى : ( وكان الله بكل شئ محيطا ) أي : أحاط علمه بكل شئ .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 199 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله