وابن زيد ، والسدي . وقال مقاتل : لما قدم مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي فأحسن نزله ،
فبلغه أن في بيته ذهبا ، فخرج في الليل فنقب حائط البيت ، فعلموا به فأحاطوا البيت ، فلما رأوه ،
أرادوا أن يرجموه ، فاستحيا الحجاج ، لأنه ضيفه ، فتركوه ، فخرج ، فلحق بحرة بني سليم يعبد
صنمهم حتى مات على الشرك ، فنزل فيه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وقال غيره : بل خرج مع
تجار فسرق منهم شيئا ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، وقيل : ركب سفينة ، فسرق فيها مالا ، فعلم به ،
فألقي في البحر .
والقول الثاني : أن قوما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، ثم ارتدوا ، فنزلت فيهم هذه
الآية ، روي عن ابن عباس . ومعنى الآية : ومن يخالف الرسول في التوحيد ، والحدود ، من بعد ما
تبين له التوحيد والحكم ، ويتبع غير دين المسلمين ، نوله ما تولى ، أي : نكله إلى ما اختار لنفسه ،
ونصله جهنم : ندخله إياها .
قال ابن فارس : تقول صليت اللحم أصليه : إذا شويته ، فإن أردت أنك أحرقته ، قلت :
أصليته . وساءت مصيرا ، أي : مرجعا يصار إليه .
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل
ضللا بعيدا ( 116 )
قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) في سبب نزولها قولان :
أحدهما : أنها نزلت في حق طعمة بن أبيرق لما هرب من مكة ، ومات على الشرك ، وهذا
قول الجمهور ، منهم سعيد بن جبير .
والثاني : أن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : إني منهمك في الذنوب ، إلا
أني لم أشرك بالله منذ عرفته ، وإني لنادم مستغفر ، فما حالي ؟ فنزلت هذه الآية ، روي عن ابن
عباس . فأما تفسيرها ، فقد تقدم .