تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وابن زيد ، والسدي . وقال مقاتل : لما قدم مكة نزل على الحجاج بن علاط السلمي فأحسن نزله ، فبلغه أن في بيته ذهبا ، فخرج في الليل فنقب حائط البيت ، فعلموا به فأحاطوا البيت ، فلما رأوه ، أرادوا أن يرجموه ، فاستحيا الحجاج ، لأنه ضيفه ، فتركوه ، فخرج ، فلحق بحرة بني سليم يعبد صنمهم حتى مات على الشرك ، فنزل فيه : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) وقال غيره : بل خرج مع تجار فسرق منهم شيئا ، فرموه بالحجارة حتى قتلوه ، وقيل : ركب سفينة ، فسرق فيها مالا ، فعلم به ، فألقي في البحر . والقول الثاني : أن قوما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا ، ثم ارتدوا ، فنزلت فيهم هذه الآية ، روي عن ابن عباس . ومعنى الآية : ومن يخالف الرسول في التوحيد ، والحدود ، من بعد ما تبين له التوحيد والحكم ، ويتبع غير دين المسلمين ، نوله ما تولى ، أي : نكله إلى ما اختار لنفسه ، ونصله جهنم : ندخله إياها . قال ابن فارس : تقول صليت اللحم أصليه : إذا شويته ، فإن أردت أنك أحرقته ، قلت : أصليته . وساءت مصيرا ، أي : مرجعا يصار إليه .
إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضللا بعيدا ( 116 ) قوله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) في سبب نزولها قولان : أحدهما : أنها نزلت في حق طعمة بن أبيرق لما هرب من مكة ، ومات على الشرك ، وهذا قول الجمهور ، منهم سعيد بن جبير . والثاني : أن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فقال : إني منهمك في الذنوب ، إلا أني لم أشرك بالله منذ عرفته ، وإني لنادم مستغفر ، فما حالي ؟ فنزلت هذه الآية ، روي عن ابن عباس . فأما تفسيرها ، فقد تقدم .