رواية الضحاك . وفي المراد بفضل الله ورحمته قولان :
أحدهما : النبوة والعصمة .
والثاني : الإسلام والقرآن ، رويا عن ابن عباس .
قال مقاتل : لولا فضل الله عليك حيث بين لك امر طعمة ، وحولك بالقرآن عن تصديق .
الخائن ، لهمت طائفة منهم أن يضلوك . قال الفراء : والمعنى لقد همت فإن قيل : كيف قال :
( ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة ) وقد همت بإضلاله ؟ فالجواب : أنه لولا فضل الله ،
لظهر تأثير ما هموا به . فأما الطائفة ، فعلي رواية ابن السائب عن ابن عباس : قوم طعمة ، وعلى
رواية الضحاك : وفد ثقيف ، وفي الإضلال قولان :
أحدهما : التخطئة في الحكم :
والثاني : الاستزلال عن الحق .
قال الزجاج : وما يضلون إلا أنفسهم ، لأنهم يعملون عمل الضالين ، فيرجع الضلال إليهم .
فأما " الكتاب " ، فهو القرآن وفي " الحكمة " ثلاثة أقوال :
أحدها : القضاء بالوحي ، قاله ابن عباس .
والثاني : الحلال والحرام ، قاله مقاتل .
والثالث : بيان ما في الكتاب ، وإلهام الصواب ، وإلقاء صحة الجواب في الروع ، قاله أبو
سليمان الدمشقي ، وفي قوله [ تعالى ] : ( وعلمك ما لم تكن تعلم ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه الشرع ، قاله ابن عباس ومقاتل .
والثاني : أخبار الأولين والآخرين ، قاله أبو سليمان .
والثالث : الكتاب والحكمة ، ذكره الماوردي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وكان فضل الله عليك
عظيما ) ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه المنة بالإيمان .
والثاني : المنة بالنبوة ، هذان عن ابن عباس .
والثالث : انه عام في جميع الفضل الذي خصه [ الله ] به ، قاله أبو سليمان .
لا خير في كثير من نجوهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن
يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 114 )