قوله تعالى : ( واستغفر الله ) في الذي أمر بالاستغفار منه قولان :
أحدهما : أنه القيام بعذر .
والثاني : انه العزم على ذلك .
ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما ( 107 ) يستخفون
من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله
بما يعملون محيطا ( 108 )
قوله تعالى : ( ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم ) أي : يخونون أنفسهم ، فيجعلونها خائنة
بارتكاب الخيانة . قال عكرمة : والمراد بهم : : طعمة بن أبيرق ، وقومه الذين جادلوا عنه . وفي
حديث العوفي عن ابن عباس قال : انطلق نفر من عشيرة طعمة ليلا إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، فقالوا :
إن صاحبنا برئ . و " الاستخفاء " : الاستتار ، والمعنى : يستترون من الناس لئلا يطلعوا على
خيانتهم وكذبهم ، ولا يستترون من الله ، وهو معهم بالعلم . وكل ما فكر فيه ، أو خيض فيه بليل ، فقد
بيت . وجمهور العلماء على أن المشار إليه بالاستخفاء والتبييت ، قوم طعمة . والذي بيتوا : احتيالهم
في براءة صاحبهم بالكذب . وقال الزجاج : هو السارق نفسه ، والذي بيت أنه قال : أرمي اليهودي
بأنه سارق الدرع ، وأحلف أني لم أسرقها ، فتقبل يميني ، ولا تقبل يمين اليهودي
ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيمة أم من
يكون عليهم وكيلا ( 109 )
قوله تعالى : ( ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم ) قال الزجاج : " ها " للتنبيه ، وأعيدت في أوله .
والمعنى : ها أنتم الذين جادلتم . و " المجادلة ، والجدال " : شدة المخاصمة ، و " الجدل " : شدة
الفتل . والكلام يعود إلى من احتج عن السارق . فأما قوله : " عنهم " فإنه عائد إلى السارق .
و " عليهم " بمعنى " لهم " . والوكيل : القائم بأمر من وكله . فكأنه قال : من الذي يتوكل لهم منكم في
خصومة ربهم ؟ !
ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما ( 110 )
قوله تعالى : ( ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ) اختلفوا في نزولها على ثلاثة أقوال :
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 187
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٨٧