تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون وكان الله عليما حكيما ( 104 ) قوله تعالى : ( ولا تهنوا في ابتغاء القوم ) قال أهل التفسير : سبب نزولها : أن النبي [ عليه السلام ] أمر أصحابه لما انصرفوا من أحد أن يسيروا في أثر أبي سفيان وأصحابه ، فشكوا ما بهم من الجراحات ، فنزلت هذه الآية ، قال الزجاج : ومعنى " تهنوا " : تضعفوا ، يقال : وهن يهن : إذا ضعف ، وكل ضعف فهو وهن . وابتغى القوم : طلبهم بالحرب . و " القوم " هاهنا : الكفار ( إن تكونوا تألمون ) أي : توجعون ، فإنهم يجدون من الوجع بما ينالهم من الجراح والتعب ، كما تجدون ، وأنتم مع ذلك ترجون مالا يرجون . وفي هذا الرجاء قولان : أحدهما : أنه الأمل ، قاله مقاتل . قال الزجاج : وهو إجماع أهل اللغة الموثوق بعلمهم . والثاني : أنه الخوف ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . قال الفراء : ولم نجد الخوف بمعنى الرجاء إلا ومعه جحد ، كقوله [ تعالى ] : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) وقوله : ( لا يرجون أيام الله ) قال الشاعر : لا ترتجي حين تلاقي الزائدا * أسبعة لاقت معا أم واحدا وقال الهذلي : إذا لسعته النحل لم يرج لسعها ولا يجوز رجوتك وأنت تريد خفتك ، ولا خفتك وأنت تريد رجوتك ، قال الزجاج : وإنما اشتمل الرجاء على معنى الخوف ، لأنه أمل قد يخاف أن لا يتم ، فعلى القول الأول يكون المعنى : ترجون النصر وإظهار دينكم والجنة . وعلى الثاني : تخافون من عذاب الله ما لا يخافون . إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما ( 105 ) قوله تعالى : ( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال : أحدها : أن طعمة بن أبيرق سرق درعا لقتادة بن النعمان ، وكان الدرع في جراب فيه دقيق ، فجعل الدقيق ينتشر من خرق الجراب ، حتى انتهى إلى الدار ، ثم خبأها عند رجل من اليهود ، فالتمست الدرع عند طعمة ، فلم توجد عنده ، وحلف : مالي بها علم ، فقال أصحابها : بلى والله ،