تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قوله تعالى : ( وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ) قال ابن عباس : يريد الذين صلوا أولا . وقال الزجاج : يجوز أن يريد به الذين وجاه العدو ، لأن المصلي غير مقاتل ، ويجوز أن يكون الجماعة أمروا بحمل السلاح ، لأنه أرهب للعدو ، وأحرى أن لا يقدموا عليهم . و " الجناح " الإثم ، وهو من : جنحت : إذا عدلت عن المكان ، وأخذت جانبا عن القصد . فالمعنى : أنكم إذا وضعتم أسلحتكم ، لم تعدلوا عن الحق . قوله تعالى : ( إن كان بكم أذى من مطر ) قال ابن عباس : رخص لهم في وضع الأسلحة لثقلها على المريض وفي المطر ، وقال : وخذوا حذركم كي لا يتغفلوكم .
فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ( 103 ) قوله تعالى : ( فإذا قضيتم الصلاة ) يعني صلاة الخوف ، و ( قضيتم ) بمعنى : فرغتم . قوله تعالى : ( فاذكروا الله ) في هذا الذكر قولان : أحدهما : أنه الذكر لله في غير الصلاة ، وهذا قول ابن عباس ، والجمهور قالوا : وهو التسبيح ، والتكبير ، والدعاء ، والشكر . والثاني : انه الصلاة فيكون المعنى : فصلوا قياما ، فإن لم تستطيعوا فقعودا ، فإن لم تستطيعوا فعلى جنوبكم ، هذا قول ابن مسعود . وفي المراد بالطمأنينة قولان : أحدهما : أنه الرجوع إلى الوطن عن السفر ، وهو قول الحسن ، ومجاهد وقتادة . والثاني : أنه الأمن بعد الخوف ، وهو قول السدي ، والزجاج وأبي سليمان الدمشقي . وفي إقامة الصلاة قولان : أحدهما : إتمامها ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والزجاج ، وابن قتيبة . والثاني : أنه إقامة ركوعها وسجودها ، وما يجب فيها مما قد يترك في حالة الخوف ، هذا قول السدي . قوله تعالى : ( كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) أي : فرضا . وفي " الموقوت " قولان : أحدهما : انه بمعنى المفروض ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وابن زيد . والثاني : انه الموقت في أوقات معلومة ، وهو قول ابن مسعود ، وقتادة ، وزيد بن أسلم ، وابن قتيبة .