لقد دخل علينا فأخذها ، وطلبنا أثره حتى دخل داره ، فرأينا أثر الدقيق ، فلما حلف تركوه ، واتبعوا أثر
الدقيق حتى انتهوا إلى منزل اليهودي فأخذوه ، فقال : دفعها إلي طعمة ، فقال قوم طعمة : إنطلقوا
إلى رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وليجادل عن صاحبنا فإنه برئ ، فأتوه فكلموه في ذلك ، فهم أن يفعل ، وأن
يعاقب اليهودي ، فنزلت هذه الآيات كلها . رواه أبو صالح عن ابن عباس .
والثاني : أن رجلا من اليهود ، استودع طعمة بن أبيرق درعا ، فخانها ، فلما خاف اطلاعهم
عليها ، ألقاها في دار أبي مليل الأنصاري ، فجادل قوم طعمة عنه ، وأتوا إلى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ، فسألوه
ان يبرئه ، ويكذب اليهودي ، فنزلت الآيات هذا قول السدي ، ومقاتل .
والثالث : أن مشربة رفاعة بن زيد نقبت ، وأخذ طعامه وسلاحه ، فاتهم به بنو أبيرق ، وكانوا ثلاثة
بشير ، ومبشر ، وبشر ، فذهب قتادة بن النعمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن أهل
بيت منا فيهم جفاء نقبوا مشربة لعمي رفاعة بن زيد ، وأخذوا سلاحه ، وطعامه ، فقال : أنظر في
ذلك ، فذهب قوم من قوم بني أبيرق إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : إن قتادة بن النعمان ، وعمه عمدوا
إلى أهل بيت منا يرمونهم بالسرقة وهم أهل بيت إسلام وصلاح ، فقال النبي لقتادة : رميتهم بالسرقة
على غير بينة ! فنزلت هذه الآيات . قاله قتادة بن النعمان والكتاب : القرآن . والحق : الحكم
بالعدل . ( لتحكم بين الناس ) أي : لتقضي بينهم . وفي قوله [ تعالى ] : ( بما أراك الله ) قولان :
أحدهما : أنه الذي علمه ، والذي علمه أن لا يقبل دعوى أحد على أحد إلا ببرها .
والثاني : أنه ما يؤدي إليه اجتهاده ، ذكره الماوردي .
قوله تعالى : ( ولا تكن للخائنين خصيما ) قال الزجاج : لا تكن مخاصما ، ولا دافعا عن خائن
واختلفوا هل خاصم عنه أم لا ؟ على قولين :
أحدهما : أنه قام خطيبا فعذره . رواه العوفي عن ابن عباس :
والثاني : أنه هم بذلك ، ولم يفعله ، قاله سعيد بن جبير ، وقتادة . قال القاضي أبو يعلى :
وهذه الآية تدل على أنه لا يجوز لأحد أن يخاصم عن غيره في إثبات حق أو نفيه ، وهو غير عالم
بحقيقة أمره ، لأن الله تعالى عاتب نبيه على مثل ذلك .
واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما ( 106 )