أحدها : أنها نزلت خطابا للسارق ، وعرضا للتوبة عليه . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه
قال ابن زيد ، ومقاتل .
والثاني : أنها للذين جادلوا عنه من قومه ، رواه العوفي عن ابن عباس .
والثالث : أنه عنى بها كل مسئ ومذنب . ذكره أبو سليمان الدمشقي . وإطلاقها لا يمنع أن
تكون نزلت على سبب . وفي هذا السوء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه السرقة .
والثاني : الشرك .
والثالث : أنه كل ما يأثم به . وفي هذا الظلم قولان :
أحدهما : أنه رمي البرئ بالتهمة .
والثاني : ما دون الشرك .
ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( 111 )
قوله تعالى : ( ومن يكسب إثما ) أي : ومن يعمل ذنبا ( فإنما يكسبه على نفسه ) يقول : إنما
يعود وباله عليه . قاله مقاتل . وهذه في طعمة أيضا .
ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا ( 112 )
قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) جمهور العلماء على أنها نزلت متعلقة بقصة طعمة
ابن أبيرق . وقد روى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله ابن أبي بن سلول إذ رمى عائشة
عليها السلام بالإفك وفي قوله [ تعالى ] : ( خطيئة أو إثما ) أربعة أقوال :
أحدها : أن " الخطيئة " يمين السارق الكاذبة و " الإثم " : سرقته الدرع ، ورميه اليهودي ، قاله
ابن السائب .
والثاني : أن " الخطيئة " ما يتعلق به من الذنب ، و " الإثم " : قذفه البرئ ، قاله مقاتل .
والثالث : أن " الخطيئة " قد تقع عن عمد ، وقد تقع عن خطأ ، و " الإثم " : يختص العمد . قاله
ابن جرير ، وأبو سليمان الدمشقي . وذكر الزجاج أن الخطيئة نحو قتل الخطأ الذي يرتفع فيه الإثم .
والرابع : انه لما سمى الله عز وجل بعض المعاصي خطيئة ، وبعضها إثما ، أعلم أن من
كسب ما يقع عليه أحد هذين الاسمين ، ثم قذف به بريئا ، فقد احتمل بهتانا ، ذكره الزجاج أيضا فأما
قوله [ تعالى ] : ( ثم يرم به ) أي : يقذف بما جناه بريئا منه .