تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أحدها : أنها نزلت خطابا للسارق ، وعرضا للتوبة عليه . رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال ابن زيد ، ومقاتل . والثاني : أنها للذين جادلوا عنه من قومه ، رواه العوفي عن ابن عباس . والثالث : أنه عنى بها كل مسئ ومذنب . ذكره أبو سليمان الدمشقي . وإطلاقها لا يمنع أن تكون نزلت على سبب . وفي هذا السوء ثلاثة أقوال : أحدها : أنه السرقة . والثاني : الشرك . والثالث : أنه كل ما يأثم به . وفي هذا الظلم قولان : أحدهما : أنه رمي البرئ بالتهمة . والثاني : ما دون الشرك .
ومن يكسب إثما فإنما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما ( 111 ) قوله تعالى : ( ومن يكسب إثما ) أي : ومن يعمل ذنبا ( فإنما يكسبه على نفسه ) يقول : إنما يعود وباله عليه . قاله مقاتل . وهذه في طعمة أيضا . ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا فقد احتمل بهتنا وإثما مبينا ( 112 ) قوله تعالى : ( ومن يكسب خطيئة أو إثما ) جمهور العلماء على أنها نزلت متعلقة بقصة طعمة ابن أبيرق . وقد روى الضحاك عن ابن عباس أنها نزلت في عبد الله ابن أبي بن سلول إذ رمى عائشة عليها السلام بالإفك وفي قوله [ تعالى ] : ( خطيئة أو إثما ) أربعة أقوال : أحدها : أن " الخطيئة " يمين السارق الكاذبة و " الإثم " : سرقته الدرع ، ورميه اليهودي ، قاله ابن السائب . والثاني : أن " الخطيئة " ما يتعلق به من الذنب ، و " الإثم " : قذفه البرئ ، قاله مقاتل . والثالث : أن " الخطيئة " قد تقع عن عمد ، وقد تقع عن خطأ ، و " الإثم " : يختص العمد . قاله ابن جرير ، وأبو سليمان الدمشقي . وذكر الزجاج أن الخطيئة نحو قتل الخطأ الذي يرتفع فيه الإثم . والرابع : انه لما سمى الله عز وجل بعض المعاصي خطيئة ، وبعضها إثما ، أعلم أن من كسب ما يقع عليه أحد هذين الاسمين ، ثم قذف به بريئا ، فقد احتمل بهتانا ، ذكره الزجاج أيضا فأما قوله [ تعالى ] : ( ثم يرم به ) أي : يقذف بما جناه بريئا منه .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 188 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله