تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
لهم صلاة هي أحب إليهم من آبائهم وأبنائهم ، يعنون العصر ، فإذا قاموا فشدوا عليهم ، فلما قاموا ، إلى صلاة العصر ، نزل جبريل بهذه الآية . رواه أبو صالح عن ابن عباس . قوله تعالى : ( وإذا كنت فيهم ) خطاب للنبي [ عليه السلام ] ، ولا يدل على أن الحكم مقصور عليه ، فهو كقوله [ تعالى ] ( خذ من أموالهم صدقة ) وقال أبو يوسف : لا تجوز صلاة الخوف بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، والهاء والميم من ( فيهم ) تعود على الضاربين في الأرض . قوله تعالى : ( فأقمت لهم الصلاة ) أي : ابتدأتها ، ( فلتقم طائفة منهم معك ) أي : لتقف . ومثله ( وإذا أظلم عليهم قاموا ) . ( وليأخذوا أسلحتهم ) فيهم قولان : أحدهما : أنهم الباقون ، قاله ابن عباس . والثاني : أنهم المصلون معه ، ذكره ابن جرير ، قال : وهذا السلاح كالسيف ، يتقلده الإنسان ، والخنجر يشده إلى ذراعه . قوله تعالى : ( فإذا سجدوا ) يعني المصلين معه ( فليكونوا ) في المشار إليهم قولان : أحدهما : أنهم الطائفة التي لم تصل ، أمرت ان تحرس الطائفة المصلية ، وهذا معنى قول ابن عباس . والثاني : أنهم المصلون معه أمروا إذا سجدوا أن ينصرفوا إلى الحرس . واختلف العلماء كيف ينصرفون بعد السجود ، فقال قوم : إذا أتموا مع الإمام ركعة أتموا لأنفسهم ركعة ، ثم سلموا ، وانصرفوا ، وقد تمت صلاتهم وقال آخرون : ينصرفون عن ركعة ، واختلف هؤلاء ، فقال بعضهم : إذا صلوا مع الإمام ركعة وسلموا ، فهي تجزئهم . وقال آخرون منهم أبو حنيفة : بل ينصرفون عن تلك الركعة إلى الحرس وهم على صلاتهم ، فيكونون في وجه العدو مكان الطائفة التي لم تصل ، وتأتي تلك الطائفة . واختلفوا في الطائفة الأخرى ، فقال قوم : إذا صلى بهم الإمام أطال التشهد حتى يقضوا الركعة الفائتة ، ثم يسلم بهم ، وقال آخرون : بل يسلم هو عند فراغه من الصلاة بهم ، فإذا سلم قضوا ما فاتهم . وقال آخرون : بل يصلي بالطائفة الثانية ركعة ويسلم هو ، ولا تسلم هي ، بل ترجع إلى وجه العدو ، ثم تجئ الأولى ، فتقضي ما بقي من صلاتها وتسلم ، وتمضي وتجئ الأخرى ، فتتم صلاتها ، وهذا مذهب أبي حنيفة .