أحدهما : أنه بمعنى يتصلون ويلجؤون . قال ابن عباس : كان هلال بن عويمر الأسلمي وادع
رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يعينه ولا يعين عليه . فكان من وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ، فلهم
من الجوار مثل ما لهلال .
والثاني : أنه بمعنى ينتسبون ، قاله ابن قتيبة ، وأنشد .
إذا اتصلت قالت أبكر بن وائل * وبكر سبتها والأنوف رواغم
يريد : إذا انتسبت ، قالت : أبكرا ، أي : يا آل بكر .
وفي القوم المذكورين أربعة أقوال :
أحدها : أنهم بنو بكر بن زيد مناة ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنهم هلال بن عويمر الأسلمي ، وسراقة بن مالك ، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف ،
قاله عكرمة .
والثالث : أنهم بنو مدلج ، قاله الحسن .
والرابع : خزاعة وبنو مدلج ، قاله مقاتل . قال ابن عباس : " والميثاق " : العهد .
قوله تعالى : ( أو جاؤوكم ) فيه قولان :
أحدهما : أن معناه : أو يصلون إلى قوم جاؤوكم ، قاله الزجاج في جماعة .
والثاني : أنه يعود إلى المطلوبين للقتل . فتقديره : أو رجعوا فدخلوا فيكم ، وهو بمعنى قول
السدي .
قوله تعالى : ( حصرت صدورهم ) فيه قولان :
أحدهما : أن فيه إضمار " قد " .
والثاني : أنه خبر ، فقوله ( جاؤوكم ) : خبر قد تم ، وحصرت : خبر مستأنف ، حكاهما
الزجاج ، وقرأ الحسن ، ويعقوب ، والمفضل ، عن عاصم : ( حصرة صدورهم ) على الحال .
و " حصرت " ضاقت ، ومعنى الكلام : ضاقت صدورهم عن قتالكم للعهد الذي بينكم وبينهم ، أو
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 168
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٦٨