تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
أحدها : نفاقهم واستهزاؤهم . والثاني : ردهم حكم النبي صلى الله عليه وسلم . والثالث : معاصيهم المتقدمة . قوله تعالى : ( إن أردنا ) بمعنى . ما أردنا . قوله تعالى : ( إلا إحسانا وتوفيقا ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لما قتل عمر صاحبهم ، جاؤوا يطلبون بدمه ، ويحلفون ما أردنا في المطالبة بدمه إلا إحسانا إلينا ، وما يوافق الحق في أمرنا . والثاني : ما أردنا بالترافع إلى عمر إلا إحسانا وتوفيقا . والثالث : أنهم جاؤوا يعتذرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم من محاكمتهم إلى غيره ، ويقولون : ما أردنا في عدولنا عنك إلا إحسانا بالتقريب في الحكم ، وتوفيقا بين الخصوم دون الحمل على مر الحق .
أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ( 63 ) قوله تعالى : ( أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم ) أي : من النفاق والزيغ . وقال ابن عباس : إضمارهم خلاف ما يقولون ( فأعرض عنهم ) ولا تعاقبهم ( وعظهم ) بلسانك ( وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا ) أي : تقدم إليهم : إن فعلتم الثانية ، عاقبتكم . وقال الزجاج : يقال : بلغ الرجل يبلغ بلاغة فهو بليغ : إذا كان يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه . وقد تكلم العلماء في حد " البلاغة " فقال بعضهم : " البلاغة " إيصال المعنى إلى القلب في أحسن صورة من اللفظ ، وقيل : " البلاغة " : حسن العبارة مع صحة المعنى ، وقيل : البلاغة : الإيجاز مع الإفهام ، والتصرف من غير إضجار . قال خالد بن صفوان : أحسن الكلام ما قلت ألفاظه ، وكثرت معانيه ، وخير الكلام ما شوق أوله إلى سماع آخره ، وقال غيره : إنما يستحق الكلام اسم البلاغة إذا سابق لفظه معناه ، ومعناه لفظه ، ولم يكن لفظه إلى سمعك أسبق من معناه إلى قلبك . فصل وقد ذهب قوم إلى أن " الإعراض " المذكور في هذه الآية منسوخ بآية السيف .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 147 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله