والرابع : أن رجلا من بني النضير قتل رجلا من بني قريظة ، فاختصموا ، فقال المنافقون
منهم : إنطلقوا إلى أبي برذة الكاهن ، فقال المسلمون من الفريقين : بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى
المنافقون ، فانطلقوا إلى الكاهن ، فنزلت هذه الآية . هذا قول السدي .
والزعم والزعم لغتان ، وأكثر ما يستعمل في قول ما لا تتحقق صحته ، وفي ( الذين زعموا أنهم
آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله ) قولان :
أحدهما : أنه المنافق .
والثاني : أن الذي زعم أنه آمن بما أنزل إليه المنافق ، والذي زعم أنه آمن بما أنزل من قبله
اليهودي . والطاغوت : كعب بن الأشرف ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع ، ومقاتل .
قوله تعالى : ( وقد أمروا أن يكفروا به ) قال مقاتل : أن يتبرؤوا من الكهنة ، " والضلال
البعيد " : الطويل .
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك
صدودا ( 61 )
قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ) قال مجاهد : هذه الآية والتي قبلها نزلتا
في خصومة اليهودي ، والمنافق ، والهاء والميم في ( لهم ) : إشارة إلى الذين يزعمون و ( الذي أنزل
الله ) : أحكام القرآن . و ( إلى الرسول ) أي : إلى حكمه .
فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا
إلا إحسانا وتوفيقا ( 62 )
قوله تعالى : ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة ) أي : كيف يصنعون ويحتالون إذا أصابتهم عقوبة
من الله ؟ وفي المراد بالمصيبة قولان :
أحدهما : أنه تهديد ووعيد .
والثاني : أنه قتل المنافق الذي قتله عمر . وفي الذي قدمت أيديهم ثلاثة أقوال :