تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
والرابع : أن رجلا من بني النضير قتل رجلا من بني قريظة ، فاختصموا ، فقال المنافقون منهم : إنطلقوا إلى أبي برذة الكاهن ، فقال المسلمون من الفريقين : بل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأبى المنافقون ، فانطلقوا إلى الكاهن ، فنزلت هذه الآية . هذا قول السدي . والزعم والزعم لغتان ، وأكثر ما يستعمل في قول ما لا تتحقق صحته ، وفي ( الذين زعموا أنهم آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله ) قولان : أحدهما : أنه المنافق . والثاني : أن الذي زعم أنه آمن بما أنزل إليه المنافق ، والذي زعم أنه آمن بما أنزل من قبله اليهودي . والطاغوت : كعب بن الأشرف ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع ، ومقاتل . قوله تعالى : ( وقد أمروا أن يكفروا به ) قال مقاتل : أن يتبرؤوا من الكهنة ، " والضلال البعيد " : الطويل .
وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا ( 61 ) قوله تعالى : ( وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ) قال مجاهد : هذه الآية والتي قبلها نزلتا في خصومة اليهودي ، والمنافق ، والهاء والميم في ( لهم ) : إشارة إلى الذين يزعمون و ( الذي أنزل الله ) : أحكام القرآن . و ( إلى الرسول ) أي : إلى حكمه . فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا ( 62 ) قوله تعالى : ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة ) أي : كيف يصنعون ويحتالون إذا أصابتهم عقوبة من الله ؟ وفي المراد بالمصيبة قولان : أحدهما : أنه تهديد ووعيد . والثاني : أنه قتل المنافق الذي قتله عمر . وفي الذي قدمت أيديهم ثلاثة أقوال :