تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
جئت به حق ، فقالوا : ما نعرف ذلك ، فنزلت هذه الآية ، هذا قول ابن عباس . وفي الذين أوتوا الكتاب قولان : أحدهما : أنه اليهود ، قاله الجمهور . والثاني : اليهود والنصارى ، ذكره الماوردي . وعلى الأول يكون الكتاب : التوراة ، وعلى الثاني : التوراة والإنجيل . والمراد بما نزلنا : القرآن ، وقد سبق في ( البقرة ) بيان تصديقه لما معهم . قوله تعالى : ( من قبل أن نطمس وجوها ) في طمس الوجوه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه إعماء العيون ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، والضحاك . والثاني : أنه طمس ما فيها من عين ، وأنف ، وحاجب ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ، واختيار ابن قتيبة . والثالث : أنه ردها عن طريق الهدى ، وإلى هذا المعنى ذهب الحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي . وقال مقاتل : من قبل أن نطمس وجوها ، أي : نحول الملة عن الهدى والبصيرة . فعلى هذا القول يكون ذكر الوجه مجازا . والمراد : البصيرة والقلوب . وعلى القولين قبله يكون المراد بالوجه : العضو المعروف . قوله تعالى : ( فنردها على أدبارها ) خمسة أقوال : أحدها : نصيرها في الأقفاء ، ونجعل عيونها في الأقفاء ، هذا قول ابن عباس ، وعطية . والثاني : نصيرها كالأقفاء ، ليس فيها فم ، ولا حاجب ، ولا عين ، وهذا قول قوم ، منهم ابن قتيبة . والثالث : نجعل الوجه منبتا للشعر ، كالقرود ، هذا قول الفراء . والرابع : ننفيها مدبرة عن ديارها ومواضعها . وإلى نحوه ذهب ابن زيد . قال ابن جرير : فيكون المعنى : من قبل أن نطمس وجوههم التي هم فيها . وناحيتهم التي هم بها نزول ، فنردها على أدبارها من حيث جاؤوا بديا من الشام . والخامس : نردها في الضلالة ، وهذا قول الحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، والسدي ، ومقاتل .