وفي قوله ( ألم تر ) قولان :
أحدهما : ألم تخبر ، قاله ابن قتيبة :
والثاني : ألم تعلم ، قاله الزجاج . وفي الذين يزكون أنفسهم قولان :
أحدهما : اليهود على ما ذكرنا عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل .
والثاني : أنهم اليهود ، والنصارى ، وبه قال الحسن ، وابن زيد . ومعنى " يزكون أنفسهم " :
يزعمون أنهم أزكياء ، يقال : زكى الشئ : إذا نما في الصلاح . وفي الذي زكوا به أنفسهم أربعة
أقوال :
أحدها : أنهم برؤوا أنفسهم من الذنوب ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس .
والثاني : أن اليهود قالوا : إن أبناءنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ، ويشفعون لنا ، رواه عطية ،
عن ابن عباس .
والثالث : أن اليهود كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة فيؤمونهم ، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم ،
هذا قول عكرمة ، ومجاهد ، وأبي مالك .
والرابع : أن اليهود والنصارى قالوا : ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) وقالوا : ( لن يدخل الجنة
إلا من كان هودا أو نصارى ) هذا قول الحسن ، وقتادة .
قوله تعالى : ( بل الله يزكي من يشاء ) أي : يجعله زاكيا ، ولا يظلم الله أحدا مقدار فتيل .
قال ابن جرير : وأصل " الفتيل " : المفتول ، صرف عن مفعول إلى فعيل ، كصريع ، ودهين .
وفي الفتيل قولان :
أحدهما : أنه ما يكون في شق النواة ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ،
وعطاء بن أبي رباح ، والضحاك ، وقتادة ، وعطية ، وابن زيد ، ومقاتل ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ،
والزجاج .
والثاني : أنه ما يخرج بين الأصابع من الوسخ إذا دلكن ، رواه العوفي ، عن ابن عباس ، وبه
قال سعيد بن جبير ، وأبو مالك ، والسدي ، والفراء .
أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ( 50 )