تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وفي قوله ( ألم تر ) قولان : أحدهما : ألم تخبر ، قاله ابن قتيبة : والثاني : ألم تعلم ، قاله الزجاج . وفي الذين يزكون أنفسهم قولان : أحدهما : اليهود على ما ذكرنا عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وقتادة ، ومقاتل . والثاني : أنهم اليهود ، والنصارى ، وبه قال الحسن ، وابن زيد . ومعنى " يزكون أنفسهم " : يزعمون أنهم أزكياء ، يقال : زكى الشئ : إذا نما في الصلاح . وفي الذي زكوا به أنفسهم أربعة أقوال : أحدها : أنهم برؤوا أنفسهم من الذنوب ، رواه أبو صالح ، عن ابن عباس . والثاني : أن اليهود قالوا : إن أبناءنا الذين ماتوا يزكوننا عند الله ، ويشفعون لنا ، رواه عطية ، عن ابن عباس . والثالث : أن اليهود كانوا يقدمون صبيانهم في الصلاة فيؤمونهم ، يزعمون أنهم لا ذنوب لهم ، هذا قول عكرمة ، ومجاهد ، وأبي مالك . والرابع : أن اليهود والنصارى قالوا : ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) وقالوا : ( لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى ) هذا قول الحسن ، وقتادة . قوله تعالى : ( بل الله يزكي من يشاء ) أي : يجعله زاكيا ، ولا يظلم الله أحدا مقدار فتيل . قال ابن جرير : وأصل " الفتيل " : المفتول ، صرف عن مفعول إلى فعيل ، كصريع ، ودهين . وفي الفتيل قولان : أحدهما : أنه ما يكون في شق النواة ، رواه عكرمة ، عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وعطاء بن أبي رباح ، والضحاك ، وقتادة ، وعطية ، وابن زيد ، ومقاتل ، وأبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج . والثاني : أنه ما يخرج بين الأصابع من الوسخ إذا دلكن ، رواه العوفي ، عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير ، وأبو مالك ، والسدي ، والفراء .
أنظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا ( 50 )