وفي معنى تحريفهم الكلم قولان :
أحدهما : أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم عن الشئ ، فإذا خرجوا ، حرفوا كلامه ، قاله ابن
عباس .
والثاني : أنه تبديلهم التوراة ، قاله مجاهد .
قوله تعالى : ( عن مواضعه ) أي : عن أماكنه ووجوهه .
قوله تعالى : ( ويقولون سمعنا وعصينا ) قال مجاهد : سمعنا قولك ، وعصينا أمرك .
قوله تعالى : ( واسمع غير مسمع فيه قولان :
[ أحدهما : أن معناه : اسمع لا سمعت ، قاله ابن عباس ، وابن زيد ، وابن قتيبة ] .
والثاني : أن معناه : اسمع غير مقبول ما تقول ، قاله الحسن ، ومجاهد ، وقد تقدم في
( البقرة ) معنى : وراعنا .
قوله تعالى : ( ليا بألسنتهم ) قال قتادة : " اللي " : تحريك ألسنتهم بذلك . وقال ابن قتيبة
معنى " ليا بألسنتهم " أنهم يحرفون " راعنا " عن طريق المراعاة ، والانتظار إلى السب بالرعونة .
قال ابن عباس : ( لكان خيرا لهم ) مما بدلوا ، و ( أقوم ) أي : أعدل ، ( ولكن لعنهم الله
بكفرهم ) بمحمد .
قوله تعالى : ( فلا يؤمنون إلا قليلا ) فيه قولان :
[ أحدهما : فلا يؤمن منهم إلا قليل ، وهم عبد الله بن سلام ، ومن تبعه ، قاله ابن عباس ] .
والثاني : فلا يؤمنون إلا إيمانا قليلا ، قاله قتادة ، والزجاج . قال مقاتل : وهو اعتقادهم أن الله
خلقهم ورزقهم .
يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم من قبل أن نطمس وجوها
فنردها على أدبارها أو نلعنهم كما لعنا أصحاب السبت وكان أمر الله مفعولا ( 47 )
قوله تعالى : ( يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا ) سبب نزولها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا قوما
من أحبار اليهود ، منهم عبد الله بن صوريا ، وكعب إلى الإسلام ، وقال لهم : إنكم لتعلمون أن الذي