تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
واعلم أن ذكر الذرة ضرب مثل بما يعقل ، والمقصود أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا . قوله تعالى : ( وإن تك حسنة ) قرأ ابن كثير ، ونافع : حسنة بالرفع . وقرأ الباقون بالنصب . قال الزجاج : من رفع ، فالمعنى : وإن تحدث حسنة ، ومن نصب ، فالمعنى : وإن تك فعلته حسنة . قول تعالى : ( يضاعفها ) قرأ ابن عامر ، وابن كثير : يضعفها بالتشديد من غير ألف . وقرأ الباقون : يضاعفها بألف مع كسر العين . قال ابن قتيبة : يضاعفها بالألف : يعطي مثلها مرات ، ويضعفها بغير ألف : يعطي مثلها مرة . قوله تعالى : ( من لدنه ) أي : من قبله . والأجر العظيم : الجنة .
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 41 ) قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) قال الزجاج : معنى الآية فكيف يكون حال هؤلاء يوم القيامة ، فحذف الحال ، لأن في الكلام دليلا عليه . ولفظ " كيف " لفظ الاستفهام ، ومعناها : التوبيخ . والشهيد : نبي الأمة . وبماذا يشهد فيه أربعة أقوال : أحدها : بأنه قد بلغ أمته . قاله ابن مسعود ، وابن جريج ، والسدي ، ومقاتل . والثاني : بايمانهم ، قاله أبو العالية . والثالث : بأعمالهم ، قاله مجاهد ، وقتادة . والرابع : يشهد لهم وعليهم ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( وجئنا بك ) يعني : نبينا صلى الله عليه وسلم . وفي هؤلاء ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم جميع أمته ، ثم فيه قولان : أحدهما : أنه يشهد عليهم . والثاني : يشهد لهم فتكون " على " بمعنى : اللام . والقول الثاني : أنهم الكفار يشهد عليهم بتبليغ الرسالة ، قاله مقاتل . والثالث : اليهود والنصارى ، ذكره الماوردي .
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا ( 42 )
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 126 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله