واعلم أن ذكر الذرة ضرب مثل بما يعقل ، والمقصود أنه لا يظلم قليلا ولا كثيرا .
قوله تعالى : ( وإن تك حسنة ) قرأ ابن كثير ، ونافع : حسنة بالرفع . وقرأ الباقون بالنصب .
قال الزجاج : من رفع ، فالمعنى : وإن تحدث حسنة ، ومن نصب ، فالمعنى : وإن تك فعلته
حسنة .
قول تعالى : ( يضاعفها ) قرأ ابن عامر ، وابن كثير : يضعفها بالتشديد من غير ألف . وقرأ
الباقون : يضاعفها بألف مع كسر العين . قال ابن قتيبة : يضاعفها بالألف : يعطي مثلها مرات ،
ويضعفها بغير ألف : يعطي مثلها مرة .
قوله تعالى : ( من لدنه ) أي : من قبله . والأجر العظيم : الجنة .
فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا ( 41 )
قوله تعالى : ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد ) قال الزجاج : معنى الآية فكيف يكون حال
هؤلاء يوم القيامة ، فحذف الحال ، لأن في الكلام دليلا عليه . ولفظ " كيف " لفظ الاستفهام ،
ومعناها : التوبيخ . والشهيد : نبي الأمة . وبماذا يشهد فيه أربعة أقوال :
أحدها : بأنه قد بلغ أمته . قاله ابن مسعود ، وابن جريج ، والسدي ، ومقاتل .
والثاني : بايمانهم ، قاله أبو العالية .
والثالث : بأعمالهم ، قاله مجاهد ، وقتادة .
والرابع : يشهد لهم وعليهم ، قاله الزجاج .
قوله تعالى : ( وجئنا بك ) يعني : نبينا صلى الله عليه وسلم . وفي هؤلاء ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم جميع أمته ، ثم فيه قولان :
أحدهما : أنه يشهد عليهم .
والثاني : يشهد لهم فتكون " على " بمعنى : اللام .
والقول الثاني : أنهم الكفار يشهد عليهم بتبليغ الرسالة ، قاله مقاتل .
والثالث : اليهود والنصارى ، ذكره الماوردي .
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله
حديثا ( 42 )