تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
قوله تعالى : ( لو تسوى بهم الأرض ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو : لو تسوى ، بضم التاء ، وتخفيف السين . والمعنى : ودوا لو جعلوا ترابا ، فكانوا هم والأرض سواء ، هذا قول الفراء في آخرين . قال أبو هريرة : إذا حشر الله الخلائق ، قال للبهائم ، والدواب ، والطير : كوني ترابا . فعندها يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا . وقرأ نافع ، وابن عامر : لو تسوى ، بفتح التاء ، وتشديد السين ، والمعنى : لو تتسوى ، فأدغمت التاء في السين ، لقربها منها . قال أبو علي : وفي هذه القراءة اتساع ، لأن الفعل مسند إلى الأرض ، وليس المراد : ودوا لو صارت الأرض مثلهم ، وإنما المعنى : ودوا لو يتسوون بها . ثم في المعنى للمفسرين قولان : أحدهما : أن معناه : ودوا لو تخرقت بهم الأرض ، فساخوا فيها ، قاله قتادة ، وأبو عبيدة ، ومقاتل . والثاني : أن معناه : ودوا أنهم لم يبعثوا ، لأن الأرض كانت مستوية بهم قبل خروجهم منها ، قاله ابن كيسان ، وذكر نحوه الزجاج ، وقرأ حمزة ، والكسائي : لو تسوى ، بفتح التاء ، وتخفيف السين والواو مشددة ممالة ، وهي بمعنى : تتسوى ، فحذف التاء التي أدغمها نافع ، وابن عامر . فأما معنى القراءتين ، فواحد . قوله تعالى : ( ولا يكتمون الله حديثا ) في " الحديث " قولان : أحدهما : أنه قولهم : ما كنا مشركين ، هذا قول الجمهور . والثاني : أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته ، قاله عطاء : فعلى الأول يتعلق الكتمان بالآخرة ، وعلى الثاني يتعلق بما كان في الدنيا ، فيكون المعنى : ودوا أنهم لم يكتموا ذلك . وفي معنى الآية ستة أقوال : أحدها : ودوا إذا فضحتهم جوارحهم أنهم لم يكتموا الله شركهم ، وهذا المعنى مروي عن ابن عباس . والثاني : أنهم لما شهدت عليهم جوارحهم لم يكتموا الله حديثا بعد ذلك ، روي عن ابن عباس أيضا .