قوله تعالى : ( لو تسوى بهم الأرض ) قرأ ابن كثير ، وعاصم ، وأبو عمرو : لو تسوى ، بضم
التاء ، وتخفيف السين . والمعنى : ودوا لو جعلوا ترابا ، فكانوا هم والأرض سواء ، هذا قول الفراء في
آخرين . قال أبو هريرة : إذا حشر الله الخلائق ، قال للبهائم ، والدواب ، والطير : كوني ترابا . فعندها
يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا .
وقرأ نافع ، وابن عامر : لو تسوى ، بفتح التاء ، وتشديد السين ، والمعنى : لو تتسوى ، فأدغمت
التاء في السين ، لقربها منها . قال أبو علي : وفي هذه القراءة اتساع ، لأن الفعل مسند إلى الأرض ،
وليس المراد : ودوا لو صارت الأرض مثلهم ، وإنما المعنى : ودوا لو يتسوون بها . ثم في المعنى
للمفسرين قولان :
أحدهما : أن معناه : ودوا لو تخرقت بهم الأرض ، فساخوا فيها ، قاله قتادة ، وأبو عبيدة ،
ومقاتل .
والثاني : أن معناه : ودوا أنهم لم يبعثوا ، لأن الأرض كانت مستوية بهم قبل خروجهم منها ،
قاله ابن كيسان ، وذكر نحوه الزجاج ، وقرأ حمزة ، والكسائي : لو تسوى ، بفتح التاء ، وتخفيف السين
والواو مشددة ممالة ، وهي بمعنى : تتسوى ، فحذف التاء التي أدغمها نافع ، وابن عامر . فأما معنى
القراءتين ، فواحد .
قوله تعالى : ( ولا يكتمون الله حديثا ) في " الحديث " قولان :
أحدهما : أنه قولهم : ما كنا مشركين ، هذا قول الجمهور .
والثاني : أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم وصفته ونعته ، قاله عطاء : فعلى الأول يتعلق الكتمان بالآخرة ،
وعلى الثاني يتعلق بما كان في الدنيا ، فيكون المعنى : ودوا أنهم لم يكتموا ذلك .
وفي معنى الآية ستة أقوال :
أحدها : ودوا إذا فضحتهم جوارحهم أنهم لم يكتموا الله شركهم ، وهذا المعنى مروي عن
ابن عباس .
والثاني : أنهم لما شهدت عليهم جوارحهم لم يكتموا الله حديثا بعد ذلك ، روي عن ابن
عباس أيضا .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 127
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٧