تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
يخاطب به . وفي معنى : ( وأنتم سكارى ) قولان : أحدهما : من الخمر ، قاله الجمهور . والثاني : من النوم ، قاله الضحاك ، وفيه بعد . وهذه الآية اقتضت إباحة السكر في غير أوقات الصلاة ، ثم نسخت بتحريم الخمر . قوله تعالى : ( ولا جنبا ) قال ابن قتيبة : الجنابة : البعد ، قال الزجاج : يقال : رجل جنب ، ورجلان جنب ، ورجال جنب ، كما يقال : رجل رضى ، وقوم رضى . وفي تسمية الجنب بهذا الاسم قولان : أحدهما : لمجانبة مائه محله . والثاني : لما يلزمه من اجتناب الصلاة ، وقراءة القرآن ، ومس المصحف ، ودخول المسجد . قوله تعالى : ( إلا عابري سبيل ) فيه قولان : أحدهما : أن المعنى : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء فتيمموا ، وتصلوا . وهذا المعنى مروي عن علي [ رضي الله عنه ] . ومجاهد ، والحكم ، وقتادة ، وابن زيد ، ومقاتل ، والفراء ، والزجاج . والثاني : لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ، ولا تقعدوا . وهذا المعنى مروي عن ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة ، وعطاء الخراساني ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وأبي الضحى ، وأحمد ، والشافعي ، وابن قتيبة . وعن ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، كالقولين ، فعلى القول الأول : " عابر السبيل " : المسافر ، و " قربان الصلاة " : فعلها ، وعلى الثاني : " عابر السبيل " : المجتاز في المسجد ، و " قربان الصلاة " : دخول المسجد الذي تفعل فيه الصلاة . قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) في سبب نزول هذا الكلام قولان : أحدهما : أن رجلا من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ، ولم يكن له خادم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ذلك ، فنزلت : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) قاله مجاهد . والثاني : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحات ، ففشت فيهم ، وابتلوا بالجنابة ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت ( وإن كنتم مرضى ) الآية كلها ، قاله إبراهيم النخعي . قال