يخاطب به . وفي معنى : ( وأنتم سكارى ) قولان :
أحدهما : من الخمر ، قاله الجمهور .
والثاني : من النوم ، قاله الضحاك ، وفيه بعد . وهذه الآية اقتضت إباحة السكر في غير أوقات
الصلاة ، ثم نسخت بتحريم الخمر .
قوله تعالى : ( ولا جنبا ) قال ابن قتيبة : الجنابة : البعد ، قال الزجاج : يقال : رجل جنب ،
ورجلان جنب ، ورجال جنب ، كما يقال : رجل رضى ، وقوم رضى . وفي تسمية الجنب بهذا الاسم
قولان :
أحدهما : لمجانبة مائه محله .
والثاني : لما يلزمه من اجتناب الصلاة ، وقراءة القرآن ، ومس المصحف ، ودخول المسجد .
قوله تعالى : ( إلا عابري سبيل ) فيه قولان :
أحدهما : أن المعنى : لا تقربوا الصلاة وأنتم جنب إلا أن تكونوا مسافرين غير واجدين للماء
فتيمموا ، وتصلوا . وهذا المعنى مروي عن علي [ رضي الله عنه ] . ومجاهد ، والحكم ، وقتادة ،
وابن زيد ، ومقاتل ، والفراء ، والزجاج .
والثاني : لا تقربوا مواضع الصلاة وهي المساجد وأنتم جنب إلا مجتازين ، ولا تقعدوا . وهذا
المعنى مروي عن ابن مسعود ، وأنس بن مالك ، والحسن ، وسعيد بن المسيب ، وعكرمة ، وعطاء
الخراساني ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، وأبي الضحى ، وأحمد ، والشافعي ، وابن قتيبة . وعن
ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، كالقولين ، فعلى القول الأول : " عابر السبيل " : المسافر ، و " قربان
الصلاة " : فعلها ، وعلى الثاني : " عابر السبيل " : المجتاز في المسجد ، و " قربان الصلاة " : دخول
المسجد الذي تفعل فيه الصلاة .
قوله تعالى : ( وإن كنتم مرضى ) في سبب نزول هذا الكلام قولان :
أحدهما : أن رجلا من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضأ ، ولم يكن له خادم ،
فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ذلك ، فنزلت : ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) قاله مجاهد .
والثاني : أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابتهم جراحات ، ففشت فيهم ، وابتلوا بالجنابة ، فشكوا
ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزلت ( وإن كنتم مرضى ) الآية كلها ، قاله إبراهيم النخعي . قال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 129
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٩