أحدها : مصاحبته في الفعل .
والثاني : مصاحبته في النار .
وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله وكان الله بهم عليما ( 39 )
قوله تعالى : ( وماذا عليهم ) المعنى : وأي شئ على هؤلاء الذين ينفقون أموالهم رئاء
الناس ، ولا يؤمنون بالله ، لو آمنوا ! . وفي الإنفاق المذكور هاهنا قولان :
أحدهما : أنه الصدقة ، قاله ابن عباس .
والثاني : الزكاة ، قاله أبو سليمان الدمشقي . وفي قوله [ تعالى ] : ( وكان الله بهم عليما )
تهديد لهم على سوء مقاصدهم .
إن الله لا يظلم مثقال ذرة وأن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما ( 40 )
قوله تعالى : ( إن الله لا يظلم مثقال ذرة ) قد شرحنا الظلم فيما سلف ، وهو مستحيل على
الله عز وجل ، لأن قوما قالوا : الظلم : تصرف فيما لا يملك ، والكل ملكه ، وقال آخرون : هو وضع
الشئ في غير موضعه ، وحكمته لا تقتضي فعلا لا فائدة تحته . ومثقال الشئ : زنة الشئ . قال ابن
قتيبة : يقال : هذا على مثقال هذا ، أي : على وزنه . قال الزجاج : وهو مفعال من الثقل .
وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال : يظن الناس أن المثقال وزن دينار لا غير ، وليس
كما يظنون . مثقال كل شئ : وزنه ، وكل وزن يسمى مثقالا ، وإن كان وزن ألف . قال الله تعالى :
( وإن كان مثقال حبة من خردل ) قال أبو حاتم : سألت الأصمعي عن صنجة مثقال الميزان ،
فقال : فارسي ، ولا أدري كيف أقول ، ولكني أقول : مثقال ، فإذا قلت للرجل : ناولني مثقالا ،
فأعطاك صنجة ألف ، أو صنجة حبة ، كان ممتثلا .
وفي المراد بالذرة خمسة أقوال :
أحدها : أنه رأس نملة حمراء ، رواه عكرمة عن ابن عباس .
والثاني : ذرة يسيرة من التراب ، رواه يزيد بن الأصم ، عن ابن عباس .
والثالث : أصغر النمل ، قاله ابن قتيبة ، وابن فارس .
والرابع : الخردلة .
والخامس : الواحدة من الهباء الظاهر في ضوء الشمس إذا طلعت من ثقب ، ذكرهما الثعلبي .