ابن عباس : كان كردم بن زيد ، وأسامة بن حبيب ، ونافع بن أبي نافع ، وبحري بن عمرو ، وحيي بن
أخطب ، ورفاعة بن زيد بن التابوت ، يأتون رجالا من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكانوا يخالطونهم ، وينتصحون لهم ، فيقولون لهم : لا تنفقوا أموالكم ، فإنا نخشى
عليكم الفقر ولا تسارعوا في النفقة ، فإنكم لا تدرون ما يكون ، فنزلت هذه الآية . وفي
الذي بخلوا به وأمروا الناس بالبخل به قولان :
أحدهما : أنه المال ، قاله ابن عباس ، وابن زيد .
والثاني : أنه إظهار صفة النبي صلى الله عليه وسلم ونبوته ، قاله مجاهد ، وقتادة ، والسدي .
قوله تعالى : ( ويأمرون الناس بالبخل ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وعاصم ، وابن
عامر : بالبخل " خفيفا " وقرأ حمزة ، والكسائي : " بالبخل " محركا ، وكذلك في سورة الحديد وفي
الذين آتاهم الله من فضله قولان :
أحدهما : أنهم اليهود ، أوتوا علم نعت محمد صلى الله عليه وسلم فكتموه ، هذا قول الجمهور .
والثاني : أنهم أرباب الأموال بخلوا بها ، وكتموا الغنى ، ذكره الماوردي في آخرين .
قوله تعالى : ( وأعتدنا ) قال الزجاج : معناه : جعلنا ذلك عتادا لهم ، أي مثبتا لهم .
والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان
له قرينا فساء قرينا ( 38 )
قوله تعالى : ( والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ) اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، ومقاتل .
والثاني : أنهم المنافقون ، قاله السدي ، والزجاج ، وأبو سليمان الدمشقي .
والثالث : مشركو مكة أنفقوا على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكره الثعلبي .
والقرين : الصاحب المؤالف ، وهو فعيل من الاقتران بين الشيئين . وفي معنى مقارنة الشيطان
قولان :