تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
الحسن : يعظها بلسانه ، فان أبت وإلا هجرها . واختلفوا في المراد بالهجر في المضجع على أربعة أقوال : أحدها : أنه ترك الجماع ، رواه سعيد بن جبير ، وابن أبي طلحة ، والعوفي ، عن ابن عباس وبه قال ابن جبير ، ومقاتل . والثاني : أنه ترك الكلام ، لا ترك الجماع ، رواه أبو الضحى ، عن ابن عباس ، وخصيف ، عن عكرمة ، وبه قال السدي ، والثوري . والثالث : أنه قول الهجر من الكلام في المضاجع ، روي عن ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة . فيكون المعنى : قولوا لهن في المضاجع هجرا من القول . والرابع : أنه هجر فراشها ، ومضاجعتها . روي عن الحسن ، والشعبي ، ومجاهد ، والنخعي ، ومقسم ، وقتادة . قال ابن عباس : اهجرها وهو في المضجع ، فإن أقبلت وإلا فقد أذن الله لك أن تضربها ضربا غير مبرح . وقال جماعة من أهل العلم : الآية على الترتيب ، فالوعظ عند خوف النشوز ، والهجر عند ظهور النشوز ، والضرب عند تكرره ، واللجاج فيه . ولا يجوز الضرب عند ابتداء النشوز ، قال القاضي أبو يعلى : وعلى هذا مذهب أحمد . وقال الشافعي : يجوز ضربها في ابتداء النشوز . قوله تعالى : ( فإن أطعنكم ) قال ابن عباس : يعني في المضجع ( فلا تبغوا عليهن سبيلا ) أي : فلا تتجن عليها العلل . وقال سفيان بن عيينة : لا تكلفها الحب ، لأن قلبها ليس في يدها . وقال ابن جرير : المعنى : فلا تلتمسوا سبيلا إلى ما لا يحل لكم من أبدانهن وأموالهن بالعلل ، وذلك أن تقول لها وهي مطيعة لك : لست لي محبة ، فتضربها ، أو تؤذيها . قوله تعالى : ( إن الله كان عليا كبيرا ) قال أبو سليمان الدمشقي : لا تبغوا على أزواجكم ، فهو ينتصر لهن منكم . وقال الخطابي : الكبير : الموصوف بالجلال ، وكبر الشأن ، يصغر دون جلاله كل كبير . ويقال : هو الذي كبر عن شبه المخلوقين .
وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما إن الله كان عليما خبيرا ( 35 ) قوله تعالى : ( وإن خفتم شقاق بينهما ) في الخوف قولان :