تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وفي المراد بالفضل قولان : أحدهما : أن الفضل : الطاعة ، قاله سعيد بن جبير ، ومجاهد ، والسدي . والثاني : أنه الرزق ، قاله ابن السائب ، فيكون المعنى : سلوا الله ما تتمنونه من النعم ، ولا تتمنوا مال غيركم .
ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شئ شهيدا ( 33 ) قوله تعالى : ( ولكل جعلنا موالي ) الموالي : الأولياء ، وهم الورثة من العصبة وغيرهم . ومعنى الآية : لكل إنسان موالي يرثون ما ترك . وارتفاع الوالدين والأقربين على معنيين من الإعراب : أحدهما : أن يكون الرفع على خبر الابتداء ، والتقدير : وهم الوالدان والأقربون ، ويكون تمام الكلام قوله : ( مما ترك ) . والثاني : أن يكون رفعا على أنه الفاعل التارك للمال ، فيكون الوالدان ، هم المولى . قوله تعالى : ( والذين عقدت أيمانكم ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " عاقدت " بالألف ، وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي : " عقدت " بلا ألف . قال أبو علي : من قرأ بالألف ، فالتقدير : والذي عاقدتهم أيمانكم ، ومن حذف الألف ، فالمعنى : عقدت حلفهم أيمانكم ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وفيهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم أهل الحلف ، كان الرجل يحالف الرجل ، فأيهما مات ورثه الآخر ، فنسخ ذلك بقوله [ تعالى ] ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) رواه ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس وروى عنه عطية قال : كان الرجل يلحق الرجل في الجاهلية ، فيكون تابعه ، فإذا مات الرجل ، صار لأهله الميراث ، وبقي تابعه بغير شئ ، فأنزل الله ( والذين عاقدت أيمانكم ) فأعطي من ميراثه ، ثم نزل من بعد ذلك ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض ) وممن قال هم الحلفاء : سعيد بن جبير ، وعكرمة ، وقتادة . والثاني : أنهم الذين آخى بينهم رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، وهم المهاجرون والأنصار ، كان المهاجرون يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم . رواه سعيد بن جبير ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 118 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله