ما على الرجال ، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة ،
والسدي .
وفي معنى هذا التمني قولان :
أحدهما : أن يتمنى الرجل مال غيره ، قاله ابن عباس ، وعطاء .
والثاني : أن يتمنى النساء أن يكن رجالا . وقد روي عن أم سلمة أنها قالت : يا ليتنا كنا
رجال ، فنزلت هذه الآية . وللتمني وجوه :
أحدها : أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره ، ويزول عن الغير ، فهذا الحسد .
والثاني : أن يتمنى مثل ما لغيره ، ولا يحب زواله عن الغير ، فهذا هو الغبطة وربما لم يكن
نيل ذلك مصلحة في حق المتمني . قال الحسن : لا تمن مال فلان ، ولا مال فلان ، وما يدريك لعل
هلاكه في ذلك المال ؟
والثالث : أن تتمنى المرأة أن تكون رجلا ، ونحو هذا مما لا يقع ، فليعلم العبد أن الله أعلم
بالمصالح ، فليرض بقضاء الله ، ولتكن أمانيه الزيادة من عمل الآخرة .
قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) فيه قولان :
أحدهما : أن المراد بهذا الاكتساب : الميراث ، وهو قول ابن عباس ، وعكرمة .
والثاني : أنه الثواب والعقاب . فالمعنى : أن المرأة تثاب كثواب الرجل ، وتأثم كإثمه ، هذا
قول قتادة ، وابن السائب ، ومقاتل ، واحتج على صحته أبو سليمان الدمشقي بأن الميراث لا يحصل
بالاكتساب ، وبأن الآية نزلت لأجل التمني والفضل .
قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) قرأ ابن كثير ، والكسائي ، وأبان ، وخلف في
اختياره ( وسل الله ) ( وسل الذين ) ( وسل بني إسرائيل ) ( وسل من أرسلنا ) وما كان مثله من
الأمر المواجه به ، وقبله " واو " أو " فاء " فهو غير مهموز عندهم . وكذلك نقل عن أبي جعفر ،
وشيبة . وقرأ الباقون بالهمز في ذلك كله ، ولم يختلفوا في قوله [ تعالى ] : ( وليسألوا ما أنفقوا )
أنه مهموز .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 117
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٧