تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
ما على الرجال ، كما لنا الميراث على النصف من نصيبهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة ، والسدي . وفي معنى هذا التمني قولان : أحدهما : أن يتمنى الرجل مال غيره ، قاله ابن عباس ، وعطاء . والثاني : أن يتمنى النساء أن يكن رجالا . وقد روي عن أم سلمة أنها قالت : يا ليتنا كنا رجال ، فنزلت هذه الآية . وللتمني وجوه : أحدها : أن يتمنى الإنسان أن يحصل له مال غيره ، ويزول عن الغير ، فهذا الحسد . والثاني : أن يتمنى مثل ما لغيره ، ولا يحب زواله عن الغير ، فهذا هو الغبطة وربما لم يكن نيل ذلك مصلحة في حق المتمني . قال الحسن : لا تمن مال فلان ، ولا مال فلان ، وما يدريك لعل هلاكه في ذلك المال ؟ والثالث : أن تتمنى المرأة أن تكون رجلا ، ونحو هذا مما لا يقع ، فليعلم العبد أن الله أعلم بالمصالح ، فليرض بقضاء الله ، ولتكن أمانيه الزيادة من عمل الآخرة . قوله تعالى : ( للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن ) فيه قولان : أحدهما : أن المراد بهذا الاكتساب : الميراث ، وهو قول ابن عباس ، وعكرمة . والثاني : أنه الثواب والعقاب . فالمعنى : أن المرأة تثاب كثواب الرجل ، وتأثم كإثمه ، هذا قول قتادة ، وابن السائب ، ومقاتل ، واحتج على صحته أبو سليمان الدمشقي بأن الميراث لا يحصل بالاكتساب ، وبأن الآية نزلت لأجل التمني والفضل . قوله تعالى : ( واسألوا الله من فضله ) قرأ ابن كثير ، والكسائي ، وأبان ، وخلف في اختياره ( وسل الله ) ( وسل الذين ) ( وسل بني إسرائيل ) ( وسل من أرسلنا ) وما كان مثله من الأمر المواجه به ، وقبله " واو " أو " فاء " فهو غير مهموز عندهم . وكذلك نقل عن أبي جعفر ، وشيبة . وقرأ الباقون بالهمز في ذلك كله ، ولم يختلفوا في قوله [ تعالى ] : ( وليسألوا ما أنفقوا ) أنه مهموز .