أكل امرئ تحسبين امرءا * ونارا توقد بالليل نارا
قوله تعالى : ( بما فضل الله بعضهم على بعض ) يعني : الرجال على النساء ، وفضل الرجل
على المرأة بزيادة العقل ، وتوفير الحظ في الميراث ، والغنيمة ، والجمعة ، والجماعات ، والخلافة ،
والإمارة ، والجهاد ، وجعل الطلاق إليه إلى غير ذلك .
قوله تعالى : ( وبما أنفقوا من أموالهم ) قال ابن عباس يعني : المهر والنفقة عليهن . وفي
" الصالحات " قولان :
أحدهما : المحسنات إلى أزواجهن ، قاله ابن عباس .
والثاني : العاملات بالخير ، قاله ابن مبارك . قال ابن عباس . و " القانتات " : المطيعات لله
في أزواجهن ، والحافظات للغيب ، أي : لغيب أزواجهن . وقال عطاء ، وقتادة : يحفظن ما غاب عنه
الأزواج من الأموال ، وما يجب عليهن من صيانة أنفسهن لهم .
قوله تعالى : ( بما حفظ الله ) قرأ الجمهور برفع اسم " الله " وفي معنى الكلام على قراءتهم
ثلاثة أقوال :
أحدها : بحفظ الله إياهن ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وعطاء ، ومقاتل ، وروى ابن المبارك ،
عن سفيان ، قال : بحفظ الله إياها أن جعلها كذلك .
والثاني : بما حفظ الله لهن مهورهن ، وإيجاب نفقتهن ، قاله الزجاج .
والثالث : أن معناه : حافظات للغيب بالشئ الذي يحفظ به أمر الله ، حكاه الزجاج . وقرأ أبو
جعفر بنصب اسم الله . والمعنى : بحفظهن الله في طاعته .
قوله تعالى : ( واللاتي تخافون نشوزهن ) في الخوف قولان :
أحدهما : أنه بمعنى العلم ، قاله ابن عباس .
والثاني : بمعنى الظن لما يبدو من دلائل النشوز ، قاله الفراء ، وأنشد :
وما خفت يا سلام أنك عائبي
قال ابن قتيبة : والنشوز : بغض المرأة للزوج ، يقال : نشزت المرأة على زوجها ، ونشصت :
إذا فركته ، ولم تطمئن عنده ، وأصل النشوز : الانزعاج . قال الزجاج : أصله من النشز ، وهو المكان
المرتفع من الأرض .
قوله تعالى : ( فعظوهن ) قال الخليل : الوعظ : التذكير بالخير فيما يرق له القلب . قال
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 120
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٢٠