وروى أنس بن مالك قال : ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر ، أو سئل عنها ، فقال : " الشرك بالله ،
وقتل النفس ، وعقوق الوالدين " وقال : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قول الزور ، أو شهادة الزور " .
وروي عن ابن مسعود أنه قال : الكبائر أربع : الإشراك بالله ، والأمن لمكر الله ، والقنوط من رحمة
الله ، والإياس من روح الله وعن عكرمة نحوه .
والرابع : أنها ثلاث ، فروى عمران بن حصين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ألا أنبئكم بأكبر
الكبائر ؟ الشرك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فاحتفز - قال : والزور " . وروى البخاري ،
ومسلم في " الصحيحين " من حديث أبي بكرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟
قلنا : بلى يا رسول الله ، فقال : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين - وكان متكئا فجلس - فقال : وشهادة
الزور " فما زال يكررها حتى قلنا : ليته سكت - وأخرجا في " الصحيحين " من حديث ابن مسعود
قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي الذنب أكبر ؟ قال : " أن تجعل لله تعالى ندا وهو خلقك " . قلت : ثم
أي ؟ قال : " ثم أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك " . قلت : ثم أي ؟ قال : " أن تزاني حليلة
جارك " .
والخامس : أنها مذكورة من أول السورة إلى هذه الآية ، قاله ابن مسعود وابن عباس .
والسادس : أنها إحدى عشرة : الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، واليمين الغموس ، وقتل
النفس ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا " والفرار من الزحف ، وقذف المحصنات ، وشهادة الزور ،
والسحر ، والخيانة . روي عن ابن مسعود أيضا .
والسابع : أنها كل ذنب يختمه الله بنار ، أو غضب ، أو لعنة ، أو عذاب ، رواه ابن أبي طلحة ،
عن ابن عباس .
والثامن : أنها كل ما أوجب الله عليه النار في الآخرة ، والحد في الدنيا ، روى هذا المعنى أبو
صالح ، عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك .
والتاسع : أنها كل ما عصي الله به ، روي عن ابن عباس ، وعبيدة ، وهو قول ضعيف .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 115
مساهمون: ابن الجوزي
ص١١٥