تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
والبيان من الله تعالى بالنص تارة ، وبدلالة النص أخرى . قال الزجاج : و " السنن " : الطرق ، فالمعنى يدلكم على طاعته ، كما دل الأنبياء وتابعيهم . وقال غيره : معنى الكلام : يريد الله ليبين لكم سنن من قبلكم من أهل الحق والباطل ، لتجتنبوا الباطل وتجيبوا الحق ، ويهديكم إلى الحق .
الله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ( 27 ) قوله تعالى : ( والله يريد أن يتوب عليكم ) قال الزجاج : يريد أن يدلكم على ما يكون سببا لتوبتكم . وفي الذين اتبعوا الشهوات أربعة أقوال : أحدها : أنهم الزناة ، قاله مجاهد ، ومقاتل . والثاني : اليهود والنصارى ، قاله السدي . والثالث : أنهم اليهود خاصة ، ذكره ابن جرير . والرابع : أهل الباطل ، قاله ابن زيد . قوله تعالى : ( أن تميلوا ميلا عظيما ) أي : عن الحق بالمعصية . يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ( 28 ) قوله تعالى : ( يريد الله أن يخفف عنكم ) التخفيف : تسهيل التكليف ، أو إزالة بعضه . قاله ابن جرير : والمعنى : يريد أن ييسر لكم بإذنه في نكاح الفتيات المؤمنات لمن لم يستطع طولا لحرة . وفي المراد بضعف الانسان ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الضعف في أصل الخلقة . قال الحسن : هو أنه خلق من ماء مهين . والثاني : أنه قلة الصبر عن النساء ، قاله طاوس ، ومقاتل . والثالث : أنه ضعف العزم عن قهر الهوى ، وهذا قول الزجاج ، وابن كيسان . يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( 29 ) قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) الباطل : ما لا يحل في الشرع . قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " تجارة "
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 112 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله