بالرفع . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وعاصم بالنصب ، وقد بينا العلة في آخر ( البقرة ) .
قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فيه خمسة أقوال :
أحدها : أنه على ظاهره ، وأن الله حرم على العبد قتل نفسه ، وهذا الظاهر .
والثاني : أن معناه : لا يقتل بعضكم بعضا ، وهذا قول ابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن
جبير ، وعكرمة ، وقتادة ، والسدي ، ومقاتل ، وابن قتيبة .
والثالث : أن المعنى : لا تكلفوا أنفسكم عملا ربما أدى إلى قتلها وإن كان فرضا ، وعلى هذا
تأولها عمرو بن العاص في غزاة ذات السلاسل حيث صلى بأصحابه جنبا في ليلة باردة ، فلما ذكر
ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال له : يا عمرو صليت بأصحابك وأنت جنب ؟ فقال : يا رسول الله إني احتلمت
في ليلة باردة ، وأشفقت إن اغتسلت أن أهلك ، فذكرت قوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم ) فضحك
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والرابع : أن المعنى : لا تغفلوا عن حظ أنفسكم ، فمن غفل عن حظها ، فكأنما قتلها ، هذا
قول الفضيل بن عياض .
والخامس : لا تقتلوها بارتكاب المعاصي .
ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ( 30 )
قوله تعالى : ( ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما ) في المشار إليه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه قتل النفس ، قاله ابن عباس ، وعطاء .
والثاني : أنه عائد إلى كل ما نهى الله عنه من أول السورة إلى هاهنا ، روي عن ابن عباس
أيضا .
والثالث : قتل النفس ، وأكل الأموال بالباطل ، قاله مقاتل .
إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ( 31 )