قرأ بالضم ، أراد : فإذا تزوجن ، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج .
فأما " الفاحشة " ، فهي الزنى ، و ( المحصنات ) : الحرائر ، و " العذاب " : الحد . قال
القاضي أبو يعلى : وليس الإسلام والتزويج شرطا في إيجاب الحد على الأمة ، بل يجب وإن عدما ،
وإنما شرط الإحصان في الحد ، لئلا يتوهم متوهم أن عليها نصف ما على الحرة إذا لم تكن
محصنة ، وعليها مثل ما على الحرة إذا كانت محصنة .
قوله تعالى : ( ذلك ) الإشارة إلى إباحة تزويج الإماء . وفي ( العنت ) خمسة أقوال :
أحدها : أنه الزنى ، قاله ابن عباس ، والشعبي ، وابن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن زيد ،
ومقاتل ، وابن قتيبة .
والثاني : أنه الهلاك ، ذكره أبو عبيدة ، والزجاج .
والثالث : لقاء المشقة في محبة الأمة ، حكاه الزجاج .
والرابع : أن العنت هاهنا : الإثم .
والخامس : أنه العقوبة التي تعنته ، وهي الحد ، ذكرهما ابن جرير الطبري .
قال القاضي أبو يعلى : وهذه الآية تدل على إباحة نكاح الإماء المؤمنات بشرطين :
أحدهما : عدم طول الحرة .
والثاني : خوف الزنى ، وهذا قول ابن عباس ، والشعبي ، وابن جبير ، ومسروق ، ومكحول ،
وأحمد ، ومالك ، والشافعي . وقد روي عن علي ، والحسن ، وابن المسيب ، ومجاهد ، والزهري ،
قالوا : ينكح الأمة ، وإن كان موسرا ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه .
قوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) قال ابن عباس والجماعة : عن نكاح الإماء ، وإنما
ندب إلى الصبر عنه ، لاسترقاق الأولاد .
يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ( 26 )
قوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ) اللام بمعنى " أن " وهذا مذهب جماعة من أهل العربية ،
واختاره ابن جرير ، ومثله ( وأمرت لأعدل بينكم ) ( وأمرنا لنسلم ) ( يريدون
ليطفئوا ) .