تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قرأ بالضم ، أراد : فإذا تزوجن ، فصرن ممنوعات الفروج من الحرام بالأزواج . فأما " الفاحشة " ، فهي الزنى ، و ( المحصنات ) : الحرائر ، و " العذاب " : الحد . قال القاضي أبو يعلى : وليس الإسلام والتزويج شرطا في إيجاب الحد على الأمة ، بل يجب وإن عدما ، وإنما شرط الإحصان في الحد ، لئلا يتوهم متوهم أن عليها نصف ما على الحرة إذا لم تكن محصنة ، وعليها مثل ما على الحرة إذا كانت محصنة . قوله تعالى : ( ذلك ) الإشارة إلى إباحة تزويج الإماء . وفي ( العنت ) خمسة أقوال : أحدها : أنه الزنى ، قاله ابن عباس ، والشعبي ، وابن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن زيد ، ومقاتل ، وابن قتيبة . والثاني : أنه الهلاك ، ذكره أبو عبيدة ، والزجاج . والثالث : لقاء المشقة في محبة الأمة ، حكاه الزجاج . والرابع : أن العنت هاهنا : الإثم . والخامس : أنه العقوبة التي تعنته ، وهي الحد ، ذكرهما ابن جرير الطبري . قال القاضي أبو يعلى : وهذه الآية تدل على إباحة نكاح الإماء المؤمنات بشرطين : أحدهما : عدم طول الحرة . والثاني : خوف الزنى ، وهذا قول ابن عباس ، والشعبي ، وابن جبير ، ومسروق ، ومكحول ، وأحمد ، ومالك ، والشافعي . وقد روي عن علي ، والحسن ، وابن المسيب ، ومجاهد ، والزهري ، قالوا : ينكح الأمة ، وإن كان موسرا ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . قوله تعالى : ( وأن تصبروا خير لكم ) قال ابن عباس والجماعة : عن نكاح الإماء ، وإنما ندب إلى الصبر عنه ، لاسترقاق الأولاد .
يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم ( 26 ) قوله تعالى : ( يريد الله ليبين لكم ) اللام بمعنى " أن " وهذا مذهب جماعة من أهل العربية ، واختاره ابن جرير ، ومثله ( وأمرت لأعدل بينكم ) ( وأمرنا لنسلم ) ( يريدون ليطفئوا ) .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 111 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله