تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زاد المسير في علم التفسير — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
فأما ذكر الايمان ، فشرط في إباحتهن ، ولا يجوز نكاح الأمة الكتابية ، هذا قول الجمهور ، وقال أبو حنيفة : يجوز . قوله تعالى : ( والله أعلم بإيمانكم ) قال الزجاج : معناه : اعملوا على ظاهركم في الإيمان ، فإنكم متعبدون بما ظهر من بعضكم لبعض . قال : وفي قوله [ تعالى ] : ( بعضكم من بعض ) وجهان : أحدهما : أنه أراد النسب ، أي : كلكم ولد آدم . ويجوز أن يكون معناه : دينكم واحد ، لأنه ذكر هاهنا المؤمنات . وإنما قيل لهم ذلك ، لأن العرب كانت تطعن في الأنساب ، وتفخر بالأحساب ، وتسمي ابن الأمة : الهجين ، فأعلم الله عز وجل أن أمر العبيد وغيرهم مستوفى باب الإيمان ، وإنما كره التزويج بالأمة ، وحرم إذا وجد إلى الحرة سبيلا ، لأن ولد الأمة من الحر يصيرون رقيقا ، ولأن الأمة ممتهنة في عشرة الرجال ، وذلك يشق على الزوج . قال ابن الأنباري : ومعنى الآية كلكم بنو آدم ، فلا يتداخلكم شموخ وأنفة من تزوج الإماء عند الضرورة . وقال ابن جرير : في الكلام تقديم وتأخير ، تقديره : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات فلينكح بعضكم من بعض ، أي : لينكح هذا فتاة هذا . قوله تعالى : ( فانكحوهن ) يعني : الإماء ( بإذن أهلهن ) أي : سادتهن . و " الأجور " : المهور . وفي قوله ( بالمعروف ) قولان : أحدهما : أنه مقدم في المعنى ، فتقديره : انكحوهن بإذن أهلهن بالمعروف ، أي : بالنكاح الصحيح ( وآتوهن أجورهن ) . والثاني : أن المعنى : وآتوهن أجورهن بالمعروف ، كمهور أمثالهن . قال ابن عباس : " محصنات " : عفائف غير زوان ( ولا متخذات أخدان ) يعني : أخلاء كان الجاهلية يحرمون ما ظهر من الزنى ، ويستحلون ما خفي . وقال في رواية أخرى : " المسافحات " : المعلنات بالزنى . و " المتخذات أخدان " : ذات الخليل الواحد . وقال غيره : كانت المرأة تتخذ صديقا تزني معه ، ولا تزني مع غيره . قوله تعالى : ( فإذا أحصن ) قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر : " أحصن " مضمومة الألف . وقرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر ، والمفضل عن عاصم : بفتح الألف ، والصاد . قال ابن جرير : من قرأ بالفتح ، أراد : أسلمن ، فصرن ممنوعات الفروج عن الحرام بالاسلام ، ومن
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 110 | ابن الجوزي / محمد بن عبد الرحمن عبد الله