الجاهلية ، فتفاخروا بذلك ، فنزلت هذه الآية . وهذا المعنى مروي عن الحسن ، وعطاء ، ومجاهد .
والثاني : أن العرب كانوا إذا حدثوا أو تكلموا يقولون : وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا ، فنزلت
هذه الآية . وهذا مروي عن الحسن أيضا .
والثالث : أنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم ، قام الرجل بمنى . فقال : اللهم إن أبي كان عظيم
الجفنة ، كثير المال ، فأعطني مثل ذلك ، فلا يذكر الله ، إنما يذكر أباه ويسأل أن يعطى في دنياه ،
فنزلت هذه الآية ، هذا قول السدي .
والمناسك : المتعبدات وفي المراد بها هاهنا قولان :
أحدهما : أنها أفعال الحج ، قاله الحسن .
والثاني : أنها إراقة الدماء ، قاله مجاهد ، وفي ذكرهم آبائهم أربعة أقوال :
أحدها : أنه إقرارهم بهم .
والثاني : أنه حلفهم بهم .
والثالث : أنه ذكر إحسان آبائهم إليهم فإنهم كانوا يذكرونهم وينسون إحسان الله إليهم .
والرابع : أنه ذكر الأطفال الآباء ، لأنهم أول نطقهم بذكر آبائهم ، روي هذا المعنى عن عطاء ،
والضحاك . وفي " أو " قولان :
أحدهما : أنها بمعنى " بل " .
والثاني : بمعنى الواو . و " الخلاق " قد تقدم ذكره .
وفي حسنة الدنيا سبعة أقوال :
أحدها : أنها المرأة الصالحة ، قاله علي عليه السلام .
والثاني : أنها العبادة ، رواه سفيان بن حسين عن الحسن .
والثالث : أنها العلم والعبادة ، رواه هشام عن الحسن .
والرابع : المال ، قاله أبو وائل ، والسدي ، وابن زيد .
والخامس : العافية ، قاله قتادة .
والسادس : الرزق الواسع ، قاله مقاتل .
والسابع : النعمة ، قاله ابن قتيبة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 196
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٦