اللفظة الثانية الأولى كقوله : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) .
والثاني : أن المعنى : فلا إثم على المتأخر في ترك استعمال الرخصة .
والثالث : أن المعنى : قد زالت آثام المتعجل والمتأخر التي كانت عليها قبل حجهما ) .
والرابع : أن المعنى : طرح المأثم عن المتعجل والمتأخر إنما يكون بشرط التقوى .
وفي معنى " لمن اتقى " ثلاثة أقوال :
أحدها : لمن اتقى قتل الصيد ، قاله ابن عباس .
والثاني : لمن اتقى المعاصي في حجه ، قاله قتادة . وقال ابن مسعود : إنما مغفرة الله لمن
اتقى الله في حجه .
والثالث : لمن اتقى فيما بقي من عمره ، قاله أبو العالية ، وإبراهيم .
ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام ( 204 )
قوله [ تعالى ] : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ) .
اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها نزلت في الأخنس بن شريق ، كان لين الكلام ، كافر القلب ، يظهر للنبي
الحسن ، ويحلف له أنه يحبه ، ويتبعه على دينه ، وهو يضمر غير ذلك ، هذا قول ابن عباس ،
والسدي ومقاتل .
والثاني : أنها نزلت فيمن نافق فأظهر بلسانه ما ليس في قلبه . وهذا قول الحسن ، وقتادة ، وابن
زيد .
والثالث : أنها نزلت في سرية الرجيع ، وذلك أن كفار قريش بعثوا إلى النبي [ صلى الله عليه وآله وسلم ] وهو
بالمدينة : إنا قد أسلمنا ، فابعث لنا نفرا من أصحابك يعلمونا ديننا ، فبعث صلى الله عليه وسلم ، خبيب بن عدي ،
ومرثدا الغنوي ، وخالد بن بكير ، وعبد الله بن طارق ، وزيد بن الدثنة ، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ،
فساروا نحو مكة ، فنزلوا بين مكة والمدينة ومعهم تمر ، فأكلوا منه ، فمرت عجوز فأبصرت النوى ،
فرجعت إلى قومها وقالت : قد سلك هذا الطريق أهل يثرب ، فركب سبعون منهم حتى أحاطوا بهم ،