" إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض " وإلى هذا المعنى ذهب السدي
عن أشياخه ، والقاسم بن محمد .
قوله [ تعالى ] : ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى ) قال ابن عباس : كان أهل اليمن يحجون ولا
يتزودون ويقولون : نحن المتوكلون ، فيسألون الناس ، فأنزل الله تعالى : ( وتزودوا فإن خير الزاد
التقوى ) قال الزجاج : أمروا أن يتزودوا ، وأعلموا أن خير ما تزود تقوى [ الله عز وجل ] .
ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند
المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين ( 198 ) ثم أفيضوا من
حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم ( 199 )
قوله [ تعالى ] : ( ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم ) .
قال ابن عباس : كانوا يتقون البيوع والتجارة في الموسم ، ويقولون : أيام ذكر ، فنزلت هذه
الآية . والابتغاء : الالتماس . والفضل هاهنا : النفع بالتجارة والكسب ، قال ابن قتيبة : أفضتم ،
بمعنى : دفعتم ، وقال الزجاج : معناه : دفعتم بكثرة ، يقال : أفاض القوم في الحديث : إذا اندفعوا
فيه ، وأكثروا التصرف .
وفي تسمية " عرفات " قولان :
أحدهما : أن الله تعالى بعث جبريل إلى إبراهيم فحج به ، فلما أتى عرفات قال : قد عرفت ،
فسميت " عرفة " قاله علي عليه السلام .
والثاني : أنها سميت بذلك لاجتماع آدم وحواء ، وتعارفهما بها ، قاله الضحاك .
قال الزجاج : والمشعر : المعلم ، سمي بذلك لأن الصلاة عنده . والمقام والمبيت والدعاء من