معالم الحج ، وهو مزدلفة ، وهي جمع يسمى بالاسمين . قال ابن عمر ، ومجاهد : المشعر الحرام :
المزدلفة كلها .
قوله [ تعالى ] : ( واذكروه كما هداكم ) أي : جزاء هدايته لكم ، فإن قيل : ما فائدة تكرير
الذكر ؟ قيل : فعنه أربعة أجوبة :
أحدها : أنه كرره للمبالغة في الأمر به .
والثاني : أنه وصل بالذكر الثاني ما لم يصل بالذكر الأول ، فحسن تكريره . فالمعنى : اذكروه
بتوحيده كما ذكركم بهدايته .
والثالث : أنه كرره ليدل على مواصلته ، والمعنى : اذكروه ذكرا بعد ذكر ، ذكر هذه الأقوال
محمد بن القاسم النحوي .
والرابع : أن الذكر في قوله : ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام ) هو : صلاة المغرب والعشاء
اللتان يجمع بينهما بالمزدلفة . والذكر في قوله : ( كما هداكم ) هو : الذكر المفعول عند الوقوف
بمزدلفة غداة جمع ، حكاه القاضي أبو يعلى .
قوله [ تعالى ] : ( وإن كنتم من قبله ) في هاء الكناية ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها ترجع إلى الإسلام ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنها ترجع إلى الهدى ، قاله مقاتل ، والزجاج .
والثالث : أنها ترجع إلى القرآن ، قاله سفيان الثوري .
قوله [ تعالى ] : ( ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس ) قالت عائشة : كانت قريش ومن يدين
بدينها ، وهم الحمس ، يقفون عشية عرفة بالمزدلفة ، يقولون : نحن قطن البيت ، وكان بقية العرب
والناس يقفون بعرفات ، فنزلت هذه الآية . قال الزجاج : سموا الحمس لأنهم تحمسوا في دينهم ،
أي : تشددوا . والحماسة : الشدة في كل شئ .
وفي المراد بالناس هاهنا أربعة أقوال :
أحدها : أنهم جميع العرب غير الحمس ، ويدل عليه حديث عائشة ، وهو قول عروة ،
ومجاهد ، وقتادة .
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 194
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٤