وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال :
أحدها : أنها الحور العين ، قاله علي ، عليه السلام .
والثاني : الجنة ، قاله الحسن ، والسدي ، ومقاتل .
والثالث : العفو والمعافاة ، روي عن الحسن ، والثوري .
قوله [ تعالى ] : ( أولئك لهم نصيب مما كسبوا ) قال الزجاج : معناه : دعاؤهم مستجاب ، لأن
كسبهم هاهنا هو الدعاء ، وهذه الآية متعلقة بما قبلها ، إلا أنه قد روي أنها نزلت على سبب يخالف
سبب أخواتها ، فروى الضحاك عن ابن عباس أن رجلا قال : يا رسول الله : مات أبي ولم يحج ،
أفأحج عنه ؟ فقال : " لو كان علي أبيك دين قضيته ، أفكان ذلك عنه ؟ " قال : نعم ، قال :
" فدين الله أحق أن يقضى ! " قال : فهل لي من أجر ؟ فنزلت هذه الآية .
وفي معنى سرعة الحساب خمسة أقوال :
أحدها : أنه قلته ، قاله ابن عباس .
والثاني : أنه قرب مجيئه ، قال مقاتل .
والثالث : أنه لما علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه ، كان سريع الحساب . والرابع : أن المعنى : والله سريع المجازاة ، ذكر هذا القول والذي قبله الزجاج .
والخامس : أنه لا يحتاج إلى فكر وروية كالعاجزين قاله أبو سليمان الدمشقي .
قوله [ تعالى ] : ( واذكروا الله في أيام معدودات ) في هذا الذكر قولان :
أحدهما : أنه التكبير عند الجمرات ، وأدبار الصلوات ، وغير ذلك من أوقات الحج .
والثاني : أنه التكبير عقيب الصلوات المفروضات . واختلف أرباب هذا القول في الوقت الذي
يبتدئ فيه بالتكبير ويقطع على ستة أقوال :
أحدها : أنه يكبر من صلاة الفجر يوم عرفة ، إلى ما بعد صلاة العصر من آخر أيام التشريق ، قاله
علي عليه السلام ، وأبو يوسف ، ومحمد .
والثاني : أنه من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر ، قاله ابن مسعود ، وأبو
حنيفة .
والثالث : من بعد صلاة الظهر يوم النحر إلى ما بعد العصر من آخر أيام التشريق . قاله ابن عمر ،
زاد المسير في علم التفسير — صفحة 197
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٩٧