تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح زيارة عاشوراء — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

لِاجَدِّدَ ( 1 ) بِهِ عَهْدَا » ايْ حُضُورَا - إلى أن قال - وَفِي الدُّعَاءِ ( 2 ) « اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنْ زِيَارَتِي » ايْ آخِر الحُضُور » ( 3 ) . ولَا يَخفى انَّ الحضورَ مأخُوذٌ في معنَى الزِّيارَةِ كَما سَيتضِحُ ، فَيصِير المَعنى في المقامِ آخرِ الحُضورِ منِّي لِحضُورِك ، وفيه مِن البَشاعَةِ مَا لَا يخفَى ، فالأولى تَفسِير ( الْعَهْد ) في المَقامِ بِالوقتِ والزَّمان ، اي لَا جَعلَ اللهُ وقتِي وزَماني هَذا لِزيَارتِك آخِر وقتِي وزَمانِي لها . وأمَّا الزِّيارةُ فقال فِي ( مجَمعِ البحرين ) ( 4 ) : « زَارَهُ قَصِدَهُ . . . والزِّيَارَةُ في العُرْفِ قَصْدُ المَزُورِ اكْرَامَا لَهُ وَتَعْظِيمَا لَهُ . . . » . وفي ( طُراز اللُّغَة ) : « زَارَهُ قَصَدَ لِقَائَهُ اكْرَامَا لَهُ » . ولَا يخفى انَّ اللقاءَ أو الحُضورَ ونَحوهما مُقدَّر فِي عِبارة ( مجمع البحرين ) قَطعا ، ومع ذلِك فالظَّاهرُ انَّه بِمجرَّدِ القَصدِ مِن دُونِ تحقَّق اللِّقاء ، والحُضورُ لا يصدق الزِّيارة وانَّهُ قد زَار ، فَإذن لا بُدَّ ان يفسّر الزِّيارة بِأنَّها الحُضور عِند العَظيم بِقصدِ الاكرام والتَّعظِيم ، امَّا الذَّهابُ والمَجيءُ والاتيانُ والمَسيرُ ونَحوها ، فكلُّ ذَلك مِن مُقدّمات الزِّيارة خَارجٌ عَن

هامش
( 1 ) في الكافي : « احْدِثَ » .
( 2 ) ورد في أكثر من دعاء من أدعية الوداع راجع الفقيه ( 2 / 605 ) والتهذيب ( 6 / 30 ) ومواضع آخرى كثيرة .
( 3 ) مجمع البحرين ( 3 / 115 - 116 ) .
( 4 ) مجمع البحرين ( 3 / 320 ) .