[ شرح « اللَّهُمَّ خُصَّ أنْتَ أوَّلَ ظَالِمٍ » ]
قولُهُ ( عليه السلام ) : * ( اللَّهُمَّ خُصَّ أنْتَ أوَّلَ ظَالِمٍ ظَلَمَ نَبِيَّكَ بِاللَّعْنِ مِنِّي ) * اللَّعنُ ( 1 ) هو الطَّرد والابعاد عنِ الخَير والرَّحمة ، وهو مَا قابَل الصَّلاة الَّتي هي بِمعنَى التَّعظِيم والَّتكريم والتَّبجيل والتجليل ، سواء كانت منهُ تعالى أو مِن الملائكة أو مِن المؤمنين ، الَّا انَّ التعظيمَ والتَّبجيل مِن كل انّما هو بما يُناسُبه : فَمِنَ اللهِ الرَّحمة ، ومِن المَلائكة المَدْح والتَّزكية ، ومِن المُؤمنينَ الدُّعاء ، فهو مُشتركٌ مَعنويٌّ لا لَفظيٌّ كما توهّم ، وَتقابلهُما كتقابل محلَّيهما ، إذ محلَّ الصَّلاة نور ، وَمحلّ اللَّعن ظُلمة ، فالصَّلاةُ على النَّبيِّ وآلهِ يُقابلهُ اللَّعن على اعدائِهِم ، وكما انَّ الصَّلاة تكون مِن الله ومِن خَلقِهِ لقولِهِ تعالى : ( انَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا ايُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ ) [ الأحزاب 56 ] ، ولِقولِهِ ( عليه السلام ) في الدُّعاء المَعرُوف ( 2 ) : « صَلَوَاتُ اللَّهِ وَصَلَوَاتُ مَلَائِكَتِهِ ، وَأنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ ، وَجَمِيعِ خَلْقِهِ ، عَلَى مُحَمَّدٍ وَالِ مُحَمَّدٍ » ، فكذلك اللَّعن يكون مِنه تعالى ومِنَ الخلق قَضاء لحقِّ المُقابلةِ مُضافا إلى قوله تعالى * ( اولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ