بَينهُما الَّا في التَّعبير ، ويصحُّ الحكمُ على ذلِك المعنى بأنَّه يومَ قتلِ الحُسينَ ( عليه السلام ) يومَ تَبركِ الأعداء وَفرَحهِم مِن دُونِ لُزوم كَذِب ، لكن لا يخَفى انَّه تبديلٌ معنويٌّ في مدلولِ الإشارة ، إذ لَا رَيبَ انَّ مدلُولها في يومِ عاشُوراء الَّذي هو محلُّ ورودِ هَذِهِ الزِّيارة ، ومورد تَعليم الامام للرَّواي هو اليوم الشَّخصيّ ، وفي غيرهِ مِن سائرِ الايَّام بناءً على الاحتمال المَزبورِ هو اليومُ الكُليّ ، فاختُلِف مدْلُول الاشَارة في الوَقتَين ، فَلزِمَ الخُروج عَن المأثورِ مَع انَّ الْامر بالتَّبديلِ ولزُومِهِ في عبارة دُعاء الودَاع عَلى ما دلَّ عليهِ ظاهرُ صيغةِ الامرِ في روايةِ ( المُفيدِ ) عَنِ الصَّادِق ( عليه السلام ) كما عَرفت ، مع انَّه أقرب إلى التوجيِهِ مِن دونِ تَبديلٍ مُستلزمٍ للأمرِ بِهِ ولزُومه هُنا أيضا ، وكذا سائِر ما تَلَونَا عليكَ مِن روايةِ ( التَّهذِيبِ ) ، ورواية ( ابن طاووس ) ، فَلا يجوزُ الاقتصَار على خُصوصِ المأثور تَعويلا على التَّأويلِ المزَبور ، إذ لَو جازَ ذلِك فَلا دَاعي إلى التَّبديل والأمر بِه ، فالأمرُ يَكشِفُ عَن عدمِ الجَواز .
فَانْ قُلْتَ : عمل ( صَفْوَان ) مع تَصدِيق ( سَيْف بْنِ عُمِيْرَة ) ظاهِرٌ في الاقتصارِ على المأثورِ وعدم التَّبديل ، إذ لو كان هناك تبديلٌ مُخالِفٌ لما سَمعهُ مِن ( عَلْقَمَة ) يتعرَّض لهُ ، كما يتعرَّض له للدُّعاء ، وهو دليلٌ على جوازِ الاقتصار على المأثور ، فإذا جازَ فلا داعي إلى التَّبديل .
قُلْتُ : التَّبديلُ إلى ما يُناسِب حال الزَّائر وزمانِهِ ومكانِهِ إذا كَان مِن مُقتضياتِ لُغتهِم وقواعِد لسَانهِم حَذَرا مِن لُزومِ الكذبِ والغَلطِ ، فليس
شرح زيارة عاشوراء — صفحة 134
مساهمون: الفاضل المازندراني
ص١٣٤