تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 698

مساهمون:

ص٦٩٨
النساء ، واعلم أنّ كفر النّعم لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ، ومن الكرم الوفاء بالذّمم ، ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، والجفاء بعد اللَّطف ، والعداوة بعد الودّ ، لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل ، واعلم أنّ لك من دنياك ما أصلحت به مثواك ، فأنفق في حقّ ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا كان الغدر موجودا في الناس فالثّقة بكل أحد عجز ؛ اعرف الحقّ لمن عرفه لك ، واعلم أنّ قطيعة الجاهل تعدل صلة العاقل . قال : فما سمعت كلاما أبلغ منه . فقمت وقد حفظته . ودخل الأحنف على معاوية ، ويزيد بين يديه ، وهو ينظر إليه إعجابا ، فقال : يا أبا بحر ، ما تقول في الولد ؟ فعلم ما أراد ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هم عماد ظهورنا ، وثمر قلوبنا ، وقرّة أعيننا ، بهم نصول على أعدائنا ، وهم الخلف منّا بعدنا ، فكن لهم أرضا ذليلة ، وسماء ظليلة ، إن سألوك فأعطهم ، وإن استعتبوك وأعتبهم « 1 » . ولا تمنعهم رفدك فيملَّوا قربك ، ويستثقلوا حياتك ، ويتمنوا وفاتك . قال : للَّه درّك يا أبا بحر ، هم كما قلت ! وزعمت الرواة أنها لم تسمع للأحنف إلَّا هذين البيتين :
فلو مدّ سروى بمال كثير لجدت وكنت له باذلا فإنّ المروءة لا تستطاع إذا لم يكن مالها فاضلا
وكان يبخّل . وقال لبنى تميم : أتزعمون أنى بخيل ! واللَّه إني لأشير بالرّأى قيمته عشرة آلاف درهم ! فقالوا : تقويمك لرأيك بخل . وكان الأحنف من الفضلاء الخطباء النّسّاك ، وبه يضرب المثل في الحلم وقد ذكر للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلم فاستغفر له ؛ فقد بعث النبي صلى اللَّه عليه وسلم رجلا إلى قومه بنى سعد يعرض عليهم الإسلام ، فقال الأحنف : إنه يدعوكم
هامش
« 1 » استعتبوك : طلبوا رضاك ، وأعتبهم : أعطهم الرضا ( م )