تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 696

مساهمون:

ص٦٩٦
كم فيهم من آمر برشيدة لم يأتها ، ومرغب رفّاض يا حسرتي لمودّة أدبية لم نفترق عنها افتراق تراض ليس العتاب بنافع في قاطع أعيا المشيب تتابع المقراض
ثم قال بعد هذا التبكيت والعتاب ما منعه أن يتوهّم أنه هجاه :
ولما هجوتك ، بل وعظتك إنّنى لا أجعل الأعراض كالأغراض « 1 » فاكفف سهامك عن أخيك فإنما آسفته ، فرماك بالمعراض فمتى حلمت وجدت أحنف دهره ومتى جهلت منيت بالبرّاض فاعذر أخاك على الوعيد ؛ فإنما أنذرت قبل الرّمى بالإنباض [ واعلم وقيت الجهل أن خساسة بطر الغنى ومذلَّة الإبعاض ]
ثم هجاه بقوله :
وما تكلمت إلَّا قلت فاحشة كأن فكيك للأغراض مقراض مهما تقل فسهام منك مرسلة وفوك قوسك والأعراض أغراض
وابن الرومي هذا كما قال مسلم بن الوليد الأنصاري في الحكم بن قنبر المازني :
عابنى من معايب هنّ فيه حكم فاشتفى بها من هجانى
وكما قال الآخر :
ويأخذ عيب الناس من عيب نفسه مراد لعمري ما أراد قريب

[ الأحنف بن قيس ]

وروى عيسى بن دأب قال : أوّل ما عرف الأحنف بن قيس وقدّم أنه وفد على عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه وكان أحدث القوم سنا ، وأقبحهم منظرا ، فتكلم كل
هامش
« 1 » الأغراض : جمع غرض ، وهو - بالتحريك - ما يجعله الرامي هدفا يقصد برميه إليه .
زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 696 | زكي مبارك / إبراهيم بن علي الحصري القيرواني / محمد محي الدين عبد الحميد