وأعجزهم شكرا ، وإنّ رضاك لغاية المنى ؛ لأنه لا دين إلا بك ، ولا دنيا إلا معك ، قال : سلني ، قال : يدك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة ، فأمر له بخمسين ألفا .
وقال العتابي وودّع جارية له :
ما غناء الحذار والإشفاق
وشآبيب دمعك المهراق
ليس يقوى الفؤاد منك على الصّ
دّ ولا مقلتا طليح المآقى
غدرات الأيّام منتزعات
ما غنمنا من طول هذا العناق
إن قضى اللَّه أن يكون تلاق
بعد ما قد ترين كان تلاق
هوّنى ما عليك وأقنى حياء
لست تبقين لي ولست بباق
أيّنا قدّمت صروف المنايا
فالذي أخّرت سريع اللَّحاق
ويد الحادثات رهن بمرّا
ت من العيش مصبرات المذاق
غرّ من ظن أن يفوت المنايا
وعراها قلائد الأعناق
كم صفيّين متّعا باتفاق
ثم صارا لغربة وافتراق
قلت للفرقدين والليل ملق
سود أكنافه على الآفاق
ابقيا ما بقيتما سوف يرمى
بين شخصيكما بسهم الفراق
بينما المرء في غضارة عيش
وصلاح من أمره واتّفاق
عطفت شدّة الزمان فأدّته
إلى فاقة وضيق خناق
لا يدوم البقاء للخلق
لكنّ دوام البقاء للخلَّاق
وقال في الرشيد :
إمام له كفّ تضم بنانها
عصا الدين ممنوعا من البرى عودها