تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
لا تجعلنّ الوتر واحدة إن الثلاث تتمة الوتر
فبعثته الأبيات إلى أن زاره ثلاثا . وكان يميل إلى المأمون ، فلما خرج المأمون إلى خراسان شيّعه حتى وصل معه إلى سندان « 1 » كسرى ، فقال له المأمون : سألتك باللَّه يا عتّابى إلا عملت على زيارتنا إن صار لنا من هذا الأمر شئ ، فلما ولى المأمون الخلافة ، ودخل بغداد سنة أربع ومائتين توصّل إليه العتّابى ، فلم يمكنه الوصول ، فقال للقاضي يحيى بن أكثم : إن رأيت أن تعلم أمير المؤمنين بمكاني ! فقال : لست بحاجب ! قال : قد علمت ، ولكنك ذو فضل ، وذو الفضل معوان ! فقال : سلكت بي غير طريقي ! قال : إن اللَّه تعالى ألحقك بحاه ونعمة ، وهما يقيمان عليك بالزيادة إن شكرت ، والتغيير إن كفرت ، وأنا اليوم لك خير منك لنفسك ؛ أدعوك لما فيه زيادة نعمتك ، وأنت تأبى ذلك ؛ ولكلّ شئ زكاة ، وزكاة الجاه بذله للمستعين ، فدخل يحيى على المأمون فقال : أجرني من لسان العتّابى ، فلها عنه ، ولم يأذن له ، فلما طال عليه كتب إليه :
ما على ذلك افترقنا بسندا ن ولا هكذا عهدنا الإخاء لم أكن أحسب الخلافة يزدا دبها ذو الصفاء إلَّا صفاء تضرب الناس بالمثّقفة السّمر على غدرهم وتنسى الوفاء
يعرّض بقتله لأخيه على غدره ، ونكثه لما عقد الرشيد ؛ فلما قرأ المأمون والأبيات أمر أن يدخل عليه . فلما سلم قال : يا عتابى ، بلغتني وفادتك فسرّتنى ، وقد كانت بلغتني وفاتك فساءتنى ، وإني لحرىّ بالغم لبعدك ، والسرور بقربك ! فقال : يا أمير المؤمنين ؛ لو قسم هذا الكلام على أهل الأرض لوسعهم عدلا
هامش
« 1 » هكذا ، وربما كانت « سنداد كسرى » ( م ) .