تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهر الآداب وثمر الألباب — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
محبّبة ما إن تزال ترى لها إلى كل أفق واحدا غير وافد مخلقة لمّا ترد أذن سامع فتصدر إلا عن يمين وشاهد
والذي قال أيضا في صفتها
جاءتك من نظم اللسان قلادة سمطان فيها اللؤلؤ المكنون إنسيّة وحشية كثرت بها حركات أهل الأرض وهى سكون حذيت حذاء الحضرميّة أرهفت وأجادها التّخصير والتلسين ينبوعها خضل ، وحلى قريضها حلى الهدى ، ونسيجها موضون « 1 » أحذاكها صنع الضمير يمدّه حسب إذا نضب الكلام معين « 2 » أما المعاني فهي أبكار إذا نصّت ، ولكنّ القوافي عون
وقد أبدع في وصفها فقال :
لم أبق حلية منطق إلَّا وقد سبقت سوابقها إليك جيادى أبقين في أعناق جودك جوهرا أبقى من الأطواق في الأجياد
هل يستطيع أحد أن ينسب هذا أو شيئا منه إلى السّرق والاحتذاء ؟ وهل يستطيع مماثلته بشئ من شعر البحتري ، أو أشعار المحدثين في عصره ومن قبله ؟ فعىّ عن الجواب قصورا ، وأحجم عن المساجلة تقصيرا ، وحكمت الجماعة لي بالقهر ، وعليه بالنصر ، ولم ينصرف عن المجلس حتى اعترف بتقديم أبى تمام في صنعة البديع واختراع المعاني على جميع المحدثين . وكان يوما مشهودا .

[ أثر الغناء والجمال ]

وقال ثمامة بن أشرس : كنت عند المأمون يوما ، فاستأذن الغلام لعمير المأموني فكرهت ذلك ، ورأى المأمون الكراهية في وجهي ، فقال : يا ثمامة ، ما بك ؟
هامش
« 1 » موضون : قد ثنى بعضه فوق بعض ( م ) « 2 » صنع الضمير : أراد أنه ماهر ، وفى الديوان « يمده جفر » والجفر : البئر ( م )