وأصله قول امرئ القيس :
كأنّ صليل المروحين تشذّه
صليل زيوف ينتقدن بعبقرا « 1 »
وقال أبو الفتح كشاجم :
لو لم تحركه أناملها
كان الهواء يعيده نطقا
جسّته عالمة بحالته
جسّ الطبيب لمدنف عرقا
غنّت فخلت أظنّنى طربا
أسمو إلى الأفلاك أو أرقى
وحسبت يمناها تحرّكه
رعدا وخلت يسارها برقا
وأنشد الحاتمي لأبى بكر الصولي :
وغناء أرقّ من دمعة الصبّ
وشكوى المتيم المهجور
يشغل المرء منظر ثم نطق
فهو يصغى بظاهر وضمير
صافح السمع بالذي يشتهيه
وأذاق النفوس طعم السرور
ليس بالقائل الضعيف إذا ما
راض نغما ولا الشنيع الجهير
وقال أبو نواس :
وأهيف مثل طاقة ياسمين
له حظَّان من دنيا ودين
يحرّك حين يشدو ساكنات
فتنبعث الطبائع للسكون
وهذا مليح ، يريد حركة الجوانح للغناء ، وسكون الجوارح للاستماع وقال الحمدوني يصف عودا :
وناطق بلسان لا ضمير له
كأنه فخذ نيطت إلى قدم
يبدي ضمير سواه للقلوب كما
يبدي ضمير سواه منطق القلم
هامش
« 1 » الصليل . الصوت ، والمرو : حجارة بيض براقة ، وعبقر : بلد بنسب العرب إليها كل ما يتعاظمون صنعته ، وزعموا أنها مقر الجن ( م )